كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
نُسَخ الْبُخَارِيّ . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد إِنَّهُ الرَّاجِح فِي الرِّوَايَة أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا .
وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِسْلَام لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِحْصَان وَإِلَّا لَمْ يَرْجُم الْيَهُودِيَّيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَقَالَ الْمَالِكِيَّة وَمُعْظَم الْحَنَفِيَّة شَرْط الْإِحْصَان الْإِسْلَام وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حُكْم الْإِسْلَام فِي شَيْء ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَاب تَنْفِيذ الْحُكْم عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كِتَابهمْ ، فَإِنَّ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم عَلَى الْمُحْصَن وَغَيْر الْمُحْصَن وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَيْف يَحْكُم عَلَيْهِمْ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعه مَعَ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } ، وَفِي قَوْلهمْ وَإِنَّ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم عَلَى مَنْ لَمْ يُحْصِن نَظَر ، لِمَا وَقَعَ بَيَان مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ آيَة الرَّجْم فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَلَفْظه " الْمُحْصَن وَالْمُحْصَنَة إِذَا زَنَيَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمَا الْبَيِّنَة رُجِمَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَة حُبْلَى تُرُبِّصَ بِهَا حَتَّى تَضَع مَا فِي بَطْنهَا " . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْره كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي وَالْفَتْح .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
3857 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنَا مُسَدَّد أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد إِلَخْ )
: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي نُسْخَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ قَالَ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُسَدَّد فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم
( قَدْ حُمِّمَ وَجْهه )
: مِنْ التَّحْمِيم أَيْ سُوِّدَ وَجْهه بِالْحُمَمِ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم وَهُوَ الْفَحْم
( فَنَاشَدَهُمْ )@
الصفحة 133