كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

نَهْي لَهُ عَنْ التَّأَثُّر مِنْ ذَلِكَ وَالْمُبَالَاة بِهِ عَلَى أَبْلَغ وَجْه وَأَوْكَده فَإِنَّ النَّهْي عَنْ أَسْبَاب الشَّيْء وَمَبَادِيهِ نَهْي عَنْهُ بِالطَّرِيقِ الْبُرْهَانِيّ وَقَطْع لَهُ مِنْ أَصْله . وَاقْرَءُوا هَذِهِ الْآيَة إِلَى قَوْله تَعَالَى
{ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا }
: وَلَفْظ مُسْلِم فِي تَفْسِير هَذَا الْقَوْل يَقُول اِئْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْد فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا اِنْتَهَى . أَيْ يَقُول الْمُرْسَلُونَ وَهُمْ يَهُود خَيْبَر وَفَدَك لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ وَهُمْ يَهُود الْمَدِينَة اِئْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا أَيْ الْحُكْم الْمُحَرَّف وَهُوَ التَّحْمِيم وَالْجَلْد وَتَرْك الرَّجْم ، أَيْ فَإِنْ أَفْتَاكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْحُكْم فَخُذُوهُ أَيْ فَاقْبَلُوهُ وَاعْمَلُوا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ أَيْ الْحُكْم الْمُحَرَّف الْمَذْكُور بَلْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا مِنْ قَبُوله وَالْعَمَل بِهِ . وَهَذَا الْقَوْل أَعْنِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الرَّسُول }
( إِلَى قَوْله )
تَعَالَى
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ }
: نَزَلَ
( فِي الْيَهُود )
: فِي قِصَّة رَجْم الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث .
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ }
( إِلَى قَوْله )
: تَعَالَى
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ )
: نَزَلَ
( فِي الْيَهُود )
: أَيْ يَهُود الْمَدِينَة وَهُمْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير ، فَإِنَّ النَّضِير قَدْ قَاتَلَتْ قُرَيْظَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَهَرَتْهُمْ فَكَانَ إِذَا قَتَلَ النَّضِيرِيّ الْقُرَظِيّ لَا يُقْتَل بِهِ بَلْ يُفَادَى بِمِائَةِ وَسْق مِنْ التَّمْر ، وَإِذَا قَتَلَ الْقُرَظِيّ النَّضِيرِيّ قُتِلَ فَإِنْ فَادُوهُ فَدَوْهُ بِمِائَتَيْ وَسْق مِنْ التَّمْر ضِعْفَيْ دِيَة الْقُرَظِيّ فَغَيَّرُوا بِذَلِكَ حُكْم اللَّه تَعَالَى فِي التَّوْرَاة .@

الصفحة 136