كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
وَالْحَاصِل أَنَّ هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ نَزَلَتْ فِي الْيَهُود .
وَأَمَّا الْآيَة التَّالِيَة أَعْنِي { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم }
( إِلَى قَوْله )
: تَعَالَى
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ }
: قَالَ فَنَزَلَتْ
( هِيَ فِي الْكُفَّار كُلّهَا )
: تَأْكِيدًا لِلْكُفَّارِ و
( يَعْنِي )
: بِقَوْلِهِ هِيَ
( هَذِهِ الْآيَة )
: التَّالِيَة وَلَفْظ مُسْلِم فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } : فِي الْكُفَّار كُلّهَا اِنْتَهَى . وَلَا اِخْتِلَاف بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَيْن رِوَايَة الْكِتَاب بِحَسَبِ الْحَقِيقَة ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَات كُلّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُود وَلَكِنَّ حُكْمهَا غَيْر مُخْتَصّ بِهِمْ بَلْ هُوَ عَامّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرهمْ ، فَرِوَايَة مُسْلِم نَاظِرَة إِلَى الْحُكْم وَرِوَايَة الْكِتَاب فِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ نَاظِرَة إِلَى سَبَب النُّزُول ، وَأَمَّا الْآيَة الْأَخِيرَة فَهِيَ أَيْضًا نَاظِرَة إِلَى الْحُكْم كَذَا أَفَادَهُ بَعْض الْأَمَاجِد وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ اِنْتَهَى .
3859 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِلَى الْقُفّ )
: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء اِسْم وَادٍ بِالْمَدِينَةِ
( فَأَتَاهُمْ فِي بَيْت الْمِدْرَاس )
: قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الْبَيْت الَّذِي يَدْرِسُونَ فِيهِ ، وَمِفْعَال غَرِيب فِي @
الصفحة 137