كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
بِهَذِهِ الْآيَة هِيَ قَوْله تَعَالَى
{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ }
: أَيْ يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهَا وَيَحْمِلُونَ النَّاس عَلَيْهَا ، وَالْمُرَاد بِالنَّبِيِّينَ الَّذِينَ بُعِثُوا بَعْد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى بَعَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل أُلُوفًا مِنْ الْأَنْبِيَاء لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَاب إِنَّمَا بُعِثُوا بِإِقَامَةِ التَّوْرَاة وَأَحْكَامهَا وَحَمْل النَّاس عَلَيْهَا
( الَّذِينَ أَسْلَمُوا )
: اِنْقَادُوا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهَذِهِ صِفَة أُجْرِيَتْ عَلَى النَّبِيِّينَ عَلَى سَبِيل الْمَدْح فَإِنَّ النُّبُوَّة أَعْظَم مِنْ الْإِسْلَام قَطْعًا ، وَفِيهِ رَفْع لِشَأْنِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْرِيض بِالْيَهُودِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ كَانُوا يَدِينُونَ بِدِينِ الْإِسْلَام الَّذِي دَانَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَهُود بِمَعْزِلٍ مِنْ الْإِسْلَام وَالِاقْتِدَاء بِدِينِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام
( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ )
: أَيْ مِنْ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَحَكَمُوا بِالتَّوْرَاةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ . قَالَ فَإِنِّي أَحْكُم بِمَا فِي التَّوْرَاة كَمَا فِي الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِيهِ رَجُل مِنْ مُزَيْنَة وَهُوَ مَجْهُول .
3861 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حِين قَدِمَ )
: ظَرْف لِقَوْلِهِ زَنَى
( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة )
: لَيْسَ أَنَّهُ وَقَعَ وَاقِعَة الزِّنَا حِين قَدِمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة عَلَى الْفَوْر لِمَا فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظ أَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد بَيْن أَصْحَابه وَالْمَسْجِد @
الصفحة 141