كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

لَمْ يَكُنْ بِنَاؤُهُ إِلَّا بَعْد مُدَّة مِنْ دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( بِحَبْلٍ مَطْلِيّ )
: اِسْم مَفْعُول بِوَزْنِ مَرْمِيّ أَيْ بِحَبْلٍ مُلَطَّخ
( بِقَارٍ )
: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْقِير بِالْكَسْرِ وَالْقَار شَيْء أَسْوَد يُطْلَى بِهِ السُّفُن وَالْإِبِل أَوْ هُمَا الزِّفْت اِنْتَهَى
( فَاجْتَمَعَ أَحْبَار )
: جَمْع حَبْر بِمَعْنَى الْعَالِم أَيْ عُلَمَاء مِنْ عُلَمَائِهِمْ
( فَقَالُوا )
: أَيْ الْأَحْبَار لِلَّذِينَ بَعَثُوهُمْ
( وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل دِينه )
: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهُود
( فَخُيِّرَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّخْيِير
( فِي ذَلِكَ )
: أَيْ فِي الْحُكْم
( قَالَ )
: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ دُونه قَالَ اللَّه تَعَالَى
( فَإِنْ جَاءُوك )
: أَيْ جَاءَك الْيَهُود وَتَحَاكَمُوا إِلَيْك
( فَاحْكُمْ بَيْنهمْ )
: أَيْ اِقْضِ بَيْنهمْ
( أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ )
: أَيْ عَنْ الْحُكْم وَالْقَضَاء بَيْنهمْ . وَفِيهِ تَخْيِير لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْحُكْم بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِعْرَاض عَنْهُمْ .
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُكَّام الْمُسْلِمِينَ مُخَيَّرُونَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ .
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى حُكَّام الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْن الْمُسْلِم وَالذِّمِّيّ إِذَا تَرَافَعَا إِلَيْهِمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْل الذِّمَّة إِذَا تَرَافَعُوا فِيمَا بَيْنهمْ ، فَذَهَبَ قَوْم إِلَى التَّخْيِير ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالزُّهْرِيّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَد .
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْوُجُوب وَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالزُّهْرِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالسُّدِّيُّ وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَلَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَة مَنْسُوخ إِلَّا هَذَا وَقَوْله { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت } اِنْتَهَى .@

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text