كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى النَّهْي عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } مُبَالَغَة فِي الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ ، فَالرَّجُل سَلَكَ مَسْلَكهمْ فِي عَدّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ ، وَهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث مَنْ يَقُول بِظَاهِرِهِ اِنْتَهَى
( فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِب عُنُقه وَآخُذ مَاله )
: قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُر بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ قَطْعِيًّا مِنْ قَطْعِيَّات الشَّرِيعَة كَهَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَلَكِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ حَمْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ عَالِم بِالتَّحْرِيمِ وَفَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَات الْكُفْر وَالْمُرْتَدّ يُقْتَل . وَفِيهِ أَيْضًا مُتَمَسَّك لِقَوْلِ مَالِك أَنَّهُ يَجُوز التَّعْزِير بِالْقَتْلِ وَفِيهِ دَلِيل أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَخْذ مَال مَنْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة مُسْتَحِلًّا لَهَا بَعْد إِرَاقَة دَمه اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَ عَنْ الْبَرَاء كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَمّه كَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَة بْن نِيَار وَمَعَهُ لِوَاء وَهَذَا لَفْظ التِّرْمِذِيّ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَاله وَسَمَّاهُ هُشَيْم فِي حَدِيثه الْحَارِث بْن عَمْرو وَهَذَا لَفْظ اِبْن مَاجَهْ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ مَرَّ بِنَا نَاس يَنْطَلِقُونَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ إِنِّي لَأَطُوف عَلَى إِبِل ضَلَّتْ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاء فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُمْ رَهْط مَعَهُمْ لِوَاء وَهَذَا لَفْظ النَّسَائِيِّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .
3866 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ خَالِد بْن عُرْفُطَة )
: بِضَمِّ عَيْن وَسُكُون رَاءٍ وَضَمّ فَاء وَفَتْح طَاء
( يُقَال@

الصفحة 148