كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

الْحَافِظ
( عَنْ الْقَاسِم بْن فَيَّاض الْأَبْنَاوِيّ )
: بِفَتْحِ الْهَمْزَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون الصَّنْعَانِيّ مَجْهُول قَالَهُ الْحَافِظ وَفِي هَامِش الْخُلَاصَة مَنْسُوب إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بِوَزْنِ لُبْنَى . قَالَ فِي الْقَامُوس مَوْضِع اِنْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْأَنْبَارِيّ وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
( أَرْبَع مَرَّات )
: أَيْ أَقَرَّ أَرْبَع مَرَّات
( فَجَلَدَهُ مِائَة )
: أَيْ حَدّ الزِّنَا وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُل الْمُقِرّ
( ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَة عَلَى الْمَرْأَة )
: أَيْ عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَقَذَفَهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ بِهِ وَاتَّهَمَهَا بِهِ
( فَقَالَتْ )
: الْمَرْأَة بَعْد عَجْز الرَّجُل عَنْ الْبَيِّنَة
( كَذَبَ )
: أَيْ الرَّجُل
( فَجَلَدَهُ )
أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَة
( حَدّ الْفِرْيَة )
: بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء أَيْ الْكَذِب وَالْبُهْتَان . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن سَعْد الْمَذْكُور مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ فَقَالَا يُحَدّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَة لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة يُحَدّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ ، قَالَا لِأَنَّ إِنْكَارهَا شُبْهَة وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُل بِهِ إِقْرَاره . وَذَهَبَ مُحَمَّد وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ وَغَيْره إِلَى أَنَّهُ يُحَدّ لِلزِّنَا وَالْقَذْف ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِر لِوَجْهَيْنِ :
الْأَوَّل : أَنَّ غَايَة مَا فِي حَدِيث سَهْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُدّ ذَلِكَ الرَّجُل لِلْقَذْفِ ، وَذَلِكَ لَا يَنْتَهِض لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى السُّقُوط لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِعَدَمِ الطَّلَب مِنْ الْمَرْأَة أَوْ لِوُجُودِ مُسْقِط بِخِلَافِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدّ عَلَيْهِ .@

الصفحة 162