كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
فِي الْأَمَة مُطْلَق الزِّنَا . وَمَعْنَى اِجْلِدُوهَا الْحَدّ اللَّائِق بِهَا الْمُبَيَّن فِي الْآيَة وَهُوَ نِصْف مَا عَلَى الْحُرَّة قَالَهُ الْحَافِظ .
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَالْخِطَاب فِي فَاجْلِدُوهَا لِمُلَّاكِ الْأَمَة ، فَيَدُلّ عَلَى أَنَّ السَّيِّد يُقِيم عَلَى عَبْده وَأَمَته الْحَدّ وَيَسْمَع الْبَيِّنَة عَلَيْهِمَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة فِي آخَرِينَ وَاسْتَثْنَى مَالِك الْقَطْع فِي السَّرِقَة لِأَنَّ فِي الْقَطْع مُثْلَة فَلَا يُؤْمَن السَّيِّد أَنْ يُرِيد أَنْ يُمَثِّل بِعَبْدِهِ فَيُخْشَى أَنْ يَتَّصِل الْأَمْر بِمَنْ يَعْتَقِد أَنَّهُ يَعْتِق بِذَلِكَ ، فَيُمْنَع مِنْ مُبَاشَرَته الْقَطْع سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ
( وَلَوْ بِضَفِيرٍ )
: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول وَهُوَ الْحَبْل الْمَضْفُور ، وَعَبَّرَ بِالْحَبْلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِير عَنْهَا وَعَنْ مِثْلهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَاد
( قَالَ اِبْن شِهَاب لَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة )
: أَيْ لَا أَدْرِي هَلْ يَجْلِدهَا ثُمَّ يَبِيعهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ بَعْد الزَّنْيَة الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ .
قَالَ النَّوَوِيّ مَا مُحَصَّله أَنَّهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة قَوْله وَلَمْ تُحْصَن غَيْر مَالِك وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفهَا وَأَنْكَرَ الْحُفَّاظ هَذَا عَلَى الطَّحَاوِيُّ قَالُوا بَلْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَة أَيْضًا اِبْن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ اِبْن شِهَاب كَمَا قَالَ مَالِك ، فَهَذِهِ اللَّفْظَة صَحِيحَة وَلَيْسَ فِيهَا حُكْم مُخَالِف لِأَنَّ الْأَمَة تُجْلَد نِصْف جَلْد الْحُرَّة سَوَاء كَانَتْ الْأَمَة مُحْصَنَة بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان لِمَنْ لَمْ يُحْصَن وَفِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } بَيَان مِنْ أُحْصِنَتْ فَحَصَلَ مِنْ الْآيَة .
وَالْحَدِيث بَيَان أَنَّ الْأَمَة الْمُحْصَنَة بِالتَّزْوِيجِ وَغَيْر الْمُحْصَنَة تُجْلَد وَهُوَ مَعْنَى@
الصفحة 166