كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
مَا قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : " يَا أَيّهَا النَّاس أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدّ مَنْ أُحْصِنَّ مِنْهُنَّ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنَّ .
وَالْحِكْمَة فِي التَّقْيِيد فِي الْآيَة بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْأَمَة وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَة لَا يَجِب عَلَيْهَا إِلَّا نِصْف جَلْد الْحُرَّة لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْتَصِف ، وَأَمَّا الرَّجْم فَلَا يَنْتَصِف ، فَلَيْسَ مُرَادًا فِي الْآيَة بِلَا شَكّ وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء .
وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف لَا حَدّ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَة مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد وَمِمَّنْ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَابْن جُرَيْجٍ وَأَبُو عُبَيْد اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
3877 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَلْيَحُدَّهَا )
: أَيْ الْحَدّ الْوَاجِب الْمَعْرُوف مِنْ صَرِيح الْآيَة : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب }
( وَلَا يُعَيِّرهَا )
: مِنْ التَّعْيِير ، وَهُوَ التَّوْبِيخ وَاللَّوْم وَالتَّثْرِيب . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : كَانَ تَأْدِيب الزُّنَاة قَبْل مَشْرُوعِيَّة الْحَدّ التَّثْرِيب وَحْده ، فَأَمَرَهُمْ بِالْحَدِّ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الِاقْتِصَار عَلَى التَّثْرِيب . وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ التَّثْرِيب بَعْد الْجَلْد ، فَإِنَّهُ كَفَّارَة لِمَا اِرْتَكَبَتْهُ فَلَا يُجْمَع عَلَيْهَا الْعُقُوبَة بِالْحَدِّ وَالتَّعْيِير اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّيِّد يُقِيم الْحَدّ عَلَى عَبْده وَأَمَته وَهَذَا مَذْهَبنَا@
الصفحة 167