كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي طَائِفَة لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِلْجُمْهُورِ اِنْتَهَى
( ثَلَاث مِرَار )
: أَيْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله إِذَا زَنَتْ إِلَخْ ثَلَاث مَرَّات
( وَلْيَبِعْهَا )
: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْبَيْع الْمَأْمُور بِهِ مُسْتَحَبّ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور .
وَقَالَ دَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر هُوَ وَاجِب
( بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر )
: شَكّ مِنْ الرَّاوِي .
وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر .
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : قُيِّدَ بِالشَّعْرِ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَكْثَر فِي حِبَالهمْ .
قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتَشْكَلَ الْأَمْر بِبَيْعِ الرَّقِيق إِذَا زَنَى ، مَعَ أَنَّ كُلّ مُؤْمِن مَأْمُور أَنْ يَرَى لِأَخِيهِ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَمِنْ لَازِم الْبَيْع أَنْ يُوَافِق أَخَاهُ الْمُؤْمِن عَلَى أَنْ يَقْتَنِي مَا لَا يَرْضَى اِقْتِنَاؤُهُ لِنَفْسِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّبَب الَّذِي بَاعَهُ لِأَجْلِهِ لَيْسَ مُحَقَّق الْوُقُوع عِنْد الْمُشْتَرِي لِجَوَازِ أَنْ يَرْتَدِع الرَّقِيق إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَادَ أُخْرِجَ ، فَإِنَّ الْإِخْرَاج مِنْ الْوَطَن الْمَأْلُوف شَاقّ ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ الْإِعْفَاف عِنْد الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ .
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يُرْجَى عِنْد تَبْدِيل الْمَحَلّ تَبْدِيل الْحَال . وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ لِلْمُجَاوَرَةِ تَأْثِيرًا فِي الطَّاعَة وَفِي الْمَعْصِيَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .
( فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه )
: وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " فَلْيَجْلِدْهَا بِكِتَابِ اللَّه " وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ@

الصفحة 168