كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

وَذَلِكَ خَاصّ بِالْحُرِّ الْمُسْلِم وَأَمَّا الذِّمِّيّ فَلَا يُحَدّ فِيهِ
( فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَر )
: بِتَشْدِيدِ اللَّام عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول وَبِتَخْفِيفِ اللَّام الْمَكْسُورَة عَلَى صِيغَة الْمَعْرُوف مِنْ الْوِلَايَة أَيْ مَلَكَ أَمْر النَّاس وَقَامَ بِهِ
( دَعَا النَّاس )
: أَيْ الصَّحَابَة
( قَدْ دَنَوْا مِنْ الرِّيف )
: فِي النِّهَايَة : الرِّيف كُلّ أَرْض فِيهَا زَرْع وَنَخْل ، وَقِيلَ هُوَ مَا قَارَبَ الْمَاء مِنْ أَرْض الْعَرَب وَمِنْ غَيْرهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الرِّيف الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْمِيَاه أَوْ هِيَ قَرْيَة مِنْهَا ، وَمَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفُتِحَتْ الشَّام وَالْعِرَاق وَسَكَنَ النَّاس فِي الرِّيف وَمَوَاضِع الْخِصْب وَسَعَة الْعَيْش وَكَثْرَة الْأَعْنَاب وَالثِّمَار أَكْثَرُوا مِنْ شُرْب الْخَمْر فَزَادَ عُمَر فِي حَدّ الْخَمْر تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وَزَجْرًا لَهُمْ عَنْهَا
( فَقَالَ لَهُ )
: أَيْ لِعُمَر
( نَرَى أَنْ تَجْعَلهُ )
أَيْ حَدّ الْخَمْر :
( كَأَخَفِّ الْحُدُود )
يَعْنِي الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن وَهِيَ حَدّ السَّرِقَة بِقَطْعِ الْيَد ، وَحَدّ الزِّنَا جَلْد مِائَة ، وَحَدّ الْقَذْف ثَمَانُونَ وَهُوَ أَخَفّ الْحُدُود . قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِهَذَا . وَفِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره أَنَّهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَأَشَارَا جَمِيعًا ، وَلَعَلَّ عَبْد الرَّحْمَن بَدَأَ بِهَذَا الْقَوْل فَوَافَقَهُ عَلِيّ وَغَيْره فَنُسِبَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة إِلَى عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِسَبْقِهِ بِهِ ، وَنُسِبَ فِي رِوَايَة إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِفَضِيلَتِهِ وَكَثْرَة عِلْمه وَرُجْحَانه عَلَى عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَفِي هَذَا جَوَاز الْقِيَاس وَاسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الْقَاضِي وَالْمُفْتِي أَصْحَابه وَحَاضِرِي مَجْلِسه فِي الْأَحْكَام
( فَجَلَدَ )
: عُمَر
( فِيهِ )
: أَيْ فِي حَدّ الْخَمْر .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِتَمَامِهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ@

الصفحة 179