كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

3889 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ لَا أَدِي )
: مِنْ الدِّيَة كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَهُوَ الصَّحِيح وَالصَّوَاب ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا أَدْرِي وَهُوَ غَلَط
( أَوْ مَا كُنْت أَدِي )
: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ مَا كُنْت أَغْرَم الدِّيَة
( مَنْ أَقَمْت عَلَيْهِ حَدًّا )
: أَيْ فَمَاتَ
( إِلَّا شَارِب الْخَمْر )
: الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ وَدَيْت شَارِب الْخَمْر لَوْ أَقَمْت عَلَيْهِ الْحَدّ فَمَاتَ .
وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ ، وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أُخْرَى مَنْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدًّا فَمَاتَ فَلَا دِيَة لَهُ إِلَّا مَنْ ضَرَبْنَاهُ فِي الْخَمْر
( لَمْ يَسُنّ )
: بِفَتْحٍ فَضَمّ فَنُون مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة
( فِيهِ شَيْئًا )
: أَيْ لَمْ يُقَدِّر فِيهِ حَدًّا مَضْبُوطًا مُعَيَّنًا
( إِنَّمَا هُوَ )
: أَيْ الْحَدّ الَّذِي نُقِيم عَلَى الشَّارِب
( شَيْء قُلْنَاهُ نَحْنُ )
: أَيْ وَلَمْ يَقُلْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْحَافِظ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الضَّرْب فِي الْحَدّ لَا ضَمَان عَلَى قَاتِله إلَّا فِي حَدّ الْخَمْر ، فَعَنْ عَلِيٍّ مَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ ضَرَبَ بِغَيْرِ السَّوْط فَلَا ضَمَان وَإِنْ جَلَدَ بِالسَّوْطِ ضَمِنَ ، قِيلَ الدِّيَة وَقِيلَ قَدْر تَفَاوُت مَا بَيْن الْجَلْد بِالسَّوْطِ وَبِغَيْرِهِ . وَالدِّيَة فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَة الْإِمَام وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت كَيْف الْجَمْع بَيْن حَدِيث عَلِيّ هَذَا وَبَيْن حَدِيثه الْمُتَقَدِّم مِنْ طَرِيق أَبِي سَاسَان الْمُصَرِّح بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ أَرْبَعِينَ ، قُلْت جَمَعَ الْحَافِظ بَيْنهمَا بِأَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحُدّ الثَّمَانِينَ أَيْ لَمْ يَسُنّ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنَعْنَاهُ نَحْنُ يُشِير إِلَى مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى عُمَر وَعَلَى هَذَا فَقَوْله لَوْ مَاتَ لَوَدَيْته@

الصفحة 193