كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
التَّعْزِير مَصْدَر عَزَّرَ . قَالَ فِي الصِّحَاح : التَّعْزِير التَّأْدِيب وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّرْب دُون الْحَدّ تَعْزِيرًا .
وَقَالَ فِي الْمَدَارِك : وَأَصْل الْعَزْر الْمَنْع ، وَمِنْهُ التَّعْزِير لِأَنَّهُ مَنْع عَنْ مُعَاوَدَة الْقَبِيح اِنْتَهَى . وَمِنْهُ عَزَّرَهُ الْقَاضِي أَيْ أَدَّبَهُ لِئَلَّا يَعُودَ إِلَى الْقَبِيح ، وَيَكُون بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل بِحَسَبِ مَا يَلِيق بِهِ . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي .
3894 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا يُجْلَد )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْجَلْد أَيْ لَا يُجْلَد أَحَد
( فَوْق عَشْر جَلَدَات إِلَّا فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه )
: الِاسْتِثْنَاء مُفَرَّغ .
قَالَ فِي الْفَتْح : ظَاهِره أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الشَّارِع عَدَد مِنْ الْجَلْد أَوْ الضَّرْب مَخْصُوص أَوْ عُقُوبَة مَخْصُوصَة ، وَالْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَصْل الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْب الْمُسْكِر وَالْحِرَابَة وَالْقَذْف بِالزِّنَا وَالْقَتْل وَالْقِصَاص فِي النَّفْس وَالْأَطْرَاف وَالْقَتْل فِي الِارْتِدَاد ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَة الْأَخِيرَيْنِ حَدًّا ، وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلُول هَذَا الْحَدِيث فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَبَعْض الشَّافِعِيَّة وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَة تَجُوز الزِّيَادَة عَلَى الْعَشَرَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا @
الصفحة 201