كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

أَنَّهُ لَا يُقْتَل الْحُرّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْد غَيْره . وَذَهَبَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْد نَفْسه
( وَمَنْ جَدَعَ )
: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة
( عَبْده )
: أَيْ قَطَعَ أَطْرَافه
( جَدَعْنَاهُ )
قَالَ فِي النِّهَايَة الْجَدْع قَطْع الْأَنْف وَالْأُذُن وَالشَّفَة وَهُوَ بِالْأَنْفِ أَخَصّ فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ ، يُقَال رَجُل أَجْدَع وَمَجْدُوع إِذَا كَانَ مَقْطُوع الْأَنْف اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح السُّنَّة : ذَهَبَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ طَرَف الْحُرّ لَا يُقْطَع بِطَرَفِ الْعَبْد ، فَثَبَتَ بِهَذَا الِاتِّفَاق أَنَّ الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الزَّجْر وَالرَّدْع أَوْ هُوَ مَنْسُوخ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .
( بِإِسْنَادِهِ )
: أَيْ الْحَدِيث السَّابِق
( خَصَيْنَاهُ )
: فِي الْمِصْبَاح : خَصَيْت الْعَبْد أَخْصِيه خِصَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ سَلَلْت خُصْيَيْهِ وَقَدْ مَرَّ تَأْوِيله فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .
قَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَاله عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوء صَنِيعه إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْل وَنَحْوه لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } وَفَائِدَة هَذَا التَّعْبِير الزَّجْر وَالرَّدْع وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِمُجَرَّدِ الزَّجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد بِهِ مَعْنًى أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَته لِقَصْدِ الزَّجْر ، فَإِنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ تَكُون هَذِهِ الْكَلِمَة مُهْمَلَة ، وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب لِمَصْلَحَةِ الزَّجْر ، وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَجُوز ، وَكَذَا كُلّ مَا جَاءَ فِي كَلَامهمْ مِنْ نَحْو قَوْلهمْ هَذَا وَارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد ، فَمُرَادهمْ أَنَّ اللَّفْظ يُحْمَل عَلَى مَعْنًى مَجَازِيّ مُنَاسِب لِلْمَقَامِ اِنْتَهَى
( ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث شُعْبَة )
: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق @

الصفحة 237