كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

وأما حديث عمر بن صبيح عن مقاتل بن حيان عن صفوان عن ابن المسيب عن عمر في قضائه بذلك وقوله إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه و سلم
فلا يجوز أيضا معارضة الأحاديث الثابتة من قد أجمع علماء الحديث على ترك الاحتجاج به وهو ابن صبيح الذي لم يسفر صباح صدقه في الرواية
وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في قتيل وجد بين جيزان ووادعة أن يقاس ما بين الفريقين فإلى أيهما كان أقرب أخرج منهم خمسين رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر ثم قضى عليهم بالدية فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا
فقال عمر كذلك الأمر
وفي لفظ قال عمر حقنت بأيمانكم دمائكم ولا يطل دم امرىء مسلم
فقال الشافعي وقد قيل له هذا ثابت عندك قال لا إنما رواه الشعبي عن الحارث الأعور والحارث مجهول ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه و سلم بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا وإذا قال فتبرئكم لم يكن عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم وداه النبي صلى الله عليه و سلم ولم يجعل على يهود شيئا والقتيل بين أظهرهم
وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة عن ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول سافرت إلى جيزان ووداعة ثلاثا وعشرين سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روى عنه فقالوا إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط
قال الشافعي والعرب أحفظ شيء لأمر كان

الصفحة 255