كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
وأما حديث أبي سعيد الخدري أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشير فألقى ديته عليهم فرواه أحمد في مسنده وهو من رواية أبي إسرائيل الملائي عن عطية العوفي وكلاهما فيه ضعيف
ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة
وقد ذهب إليه أحمد في رواية حكاه في كتاب الورع عنه
وأما حديث ابن عباس لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم
ولكن اليمين على المدعي عليه
فهذا إنما يدل على أنه لا يعطي أحد بمجرد دعواه دم رجل ولا ماله
وأما في القسامة فلم يعط الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وهي ظهور اللوث وأيمان خمسين لا بمجرد الدعوى وظهور اللوث وحلف خمسين بينة بمنزلة الشهادة أو أقوى
وقاعدة الشرع أن اليمين تكون في جانبه أقوى المتداعيين
ولهذا يقضي للمدعي بيمينه إذا نكل المدعى عليه كما حكم به الصحابة لقوة جانبه بنكول الخصم المدعي عليه ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهدا واحدا لقوة جانبه بالشاهد فالقضاء بها في القسامة مع قوة جانب المدعين باللوث الظاهر أولى وأحرى
وطرد هذا القضاء بها في باب اللعان إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة فإن الذي يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود كما قاله مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة لا تقبل في الموضعين