كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تَتَسَاوَى
( دِمَاؤُهُمْ )
: أَيْ فِي الدِّيَات وَالْقِصَاص . فِي شَرْح السُّنَّة يُرِيد بِهِ أَنَّ دِمَاء الْمُسْلِمِينَ مُتَسَاوِيَة فِي الْقِصَاص يُقَاد الشَّرِيف مِنْهُمْ بِالْوَضِيعِ وَالْكَبِير بِالصَّغِيرِ وَالْعَالِم بِالْجَاهِلِ وَالْمَرْأَة بِالرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُول شَرِيفًا أَوْ عَالِمًا وَالْقَاتِل وَضِيعًا أَوْ جَاهِلًا ، وَلَا يُقْتَل بِهِ غَيْر قَاتِله عَلَى خِلَاف مَا كَانَ يَفْعَلهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا لَا يَرْضَوْنَ فِي دَم الشَّرِيف بِالِاسْتِقَادَةِ مِنْ قَاتِله الْوَضِيع حَتَّى يَقْتُلُوا عِدَّة مِنْ قَبِيلَة الْقَاتِل
( وَهُمْ )
: أَيْ الْمُؤْمِنُونَ
( يَد )
: أَيْ كَأَنَّهُمْ يَد وَاحِدَة فِي التَّعَاوُن وَالتَّنَاصُر
( عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ )
: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَالْمِلَل
( وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ )
: الذِّمَّة الْأَمَان وَمِنْهَا سُمِّيَ الْمُعَاهَد ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ أُومِنَ عَلَى مَاله وَدَمه لِلْجِزْيَةِ . وَمَعْنَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَمَّنَ كَافِرًا حَرُمَ عَلَى عَامَّة الْمُسْلِمِينَ دَمه وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِير أَدْنَاهُمْ مِثْل أَنْ يَكُون عَبْدًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يُخْفَر ذِمَّته
( أَلَا )
: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ
( لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان وَاضِح أَنَّ الْمُسْلِم لَا يُقْتَل بِأَحَدٍ مِنْ الْكُفَّار سَوَاء كَانَ الْمَقْتُول مِنْهُمْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَفْي عَنْ نَكِرَة فَاشْتَمَلَ عَلَى جِنْس الْكُفَّار عُمُومًا
( وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده )
: قَالَ الْقَاضِي : أَيْ لَا يُقْتَل لِكُفْرِهِ مَا دَامَ مُعَاهَدًا غَيْر نَاقِض . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ لَا يَجُوز قَتْله اِبْتِدَاء مَا دَامَ فِي الْعَهْد .
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم لَا يُقَاد بِالْكَافِرِ أَمَّا الْكَافِر الْحَرْبِيّ فَذَلِكَ إِجْمَاع ، وَأَمَّا الذِّمِّيّ فَذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِصِدْقِ اِسْم الْكَافِر عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ ، وَقَالُوا : إِنَّ قَوْله وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده مَعْطُوف عَلَى قَوْله مُؤْمِن فَيَكُون التَّقْدِير وَلَا ذُو عَهْد فِي @

الصفحة 261