كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
بعود فقال اصبرني فقال اصطبر قال إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي عن قميصه
فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال إنما أردت هذا يا رسول الله رواه أبو داود في كتاب الأدب وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى
واصبرني أي أقدني من نفسك و واصطبر أي استقد
والاصطبار الاقتصاص
يقال أصبرته بقتيله أقدته منه
وذكر النسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاحاه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فأتوا النبي فقالوا القود يا رسول الله فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا به فقال لكم كذا وكذا فرضوا به فقال رسول الله إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب النبي فقال إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا قالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله أن يكفوا ثم دعاهم فقال أرضيتم قالوا نعم قال فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب الناس ثم قال أرضيتم قالوا نعم
وترجم عليه السلطان يصاب على يده
وقد اختلف الناس في هذه المسألة وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه هل يسوع القصاص في ذلك أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير على قولين
أصحهما أنه شرع فيه القصاص وهو مذهب الخلفاء الراشدين ثبت ذلك عنهم حكاه عنهم
أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ونص عليه الإمام أحمد في رواية الشالنجي وغيره قال شيخنا رحمه الله وهو قول جمهور السلف