كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
والقول الثاني أنه لا يشرع فيه القصاص وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص فيه
وليس كما زعم بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع على منعه
فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين ولا يعلم لهم مخالف فيه
ومأخذ القولين أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك فبقي النظر في أي الأمرين أقرب إلى العدل
فقال المانعون المماثلة لا تمكن هنا فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر وهو التعزيز فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة ولهذا لا يجب في الجرح صرنا إلى الدية
فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير
قال المجوزون القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من التعزير
أما الكتاب فإن الله سبحانه قال وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان واللطمة أشد مماثلة للطمة والضربة للضربة من التعزيز لها فإنه ضرب في غير الموضع غير مماثل لا في الصورة ولا في المحل ولا في القدر فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز منه بين اللطمتين فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس
قالوا وأما السنة فما ذكرنا من الأحاديث في هذا الباب وقد تقدمت ولو لم يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة
قالوا
فالتعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها بل قد يعزروه بالسوط