كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
قالوا فظهر أنه ليس معكم أصل تقيسون عليه لامن كتاب ولا سنة ولا إجماع
وقد ثبت في الصحيح أن النبي اقترض بكرا وقضى خيرا منه واحتج به من يجوز قرض الحيوان مع أن الواجب في القرض رد المثل وهذا يدل على أن الحيوان مثلي
ومن العجب أن يقال إذا اقترض حيوانا رد قيمته ويقاس ذلك على الإتلاف والغصب فيترك موجب النص الصحيح لقياس لم يثبت أصله بنص ولا إجماع ونصوص أحمد أن الحيوان في القرض يضمن بمثله
وقال بعض أصحابه بل بالقيمة طردا للقياس على الغصب
واختلف أصحابه في موجب الضمان في الغصب والإتلاف على ثلاثة أوجه أحدها أن الواجب القيمة في غير المكيل والموزون
والثاني الواجب المثل في الجميع
والثالث الواجب المثل في غير الحيوان ونص عليه أحمد في الثوب والقصعة ونحوهما
ونص عليه الشافعي في الجدار المهدوم ظلما يعاد مثله وأقول الناس بالقيمة أبو حنيفة ومع هذا فعنده إذا أتلف ثوبا ثبت في ذمته مثله لا قيمته ولهذا يجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته ولو كان الثابت في الذمة القيمة لما جاز الصلح عنها بأكثر منها
فظهر أن من لم يعتبر المثل فلا بد من تناقضه أو مناقضته للنص الصريح وهذا مالا ملخص منه
واصل هذا كله هو الحكومة التي حكم فيها داود وسليمان عليهما السلام وقصها الله علينا في كتابه
وكانت في الحرث وهو البستان وقيل إنها كانت أشجار عنب
فنفشت فيها الغنم والنفش إنما يكون ليلا فقضى داود لأصحاب البستان بالغنم لأنه اعتبر قيمة ما أفسدته فوجده يساوي الغنم فأعطاهم إياها وأما سليمان فقضى على أصحاب الغنم بالمثل وهو أن يعمروا البستان كما كان ثم رأى أن مغله إلى حين عودة يفوت عليهم ورأى أن مغل الغنم يساويه فأعطاهم الغنم يستغلونها حتى يعود بستانهم كما كان فإذا عاد ردوا إليهم غنمهم