كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

فاختلف العلماء في مثل هذه القضية على أربعة أقوال
أحدها القول بالحكم السليماني في أصل الضمان وكيفيته وهو أصح الأقوال وأشدها مطابقة لأصول الشرع والقياس كما قد بينا ذلك في كتاب مفرد في الاجتهاد وهذا أحد القولين في مذهب أحمد نص عليه في غير موضع ويذكر وجها في مذهب مالك والشافعي
والثاني موافقته في النفش دون المثل وهذا المشهور من مذهب الشافعي ومالك وأحمد
والثالث عكسه وهو موافقته في المثل دون النفش وهو قول داود وغيره فإنهم يقولون إذا أتلف البستان بتفريطه ضمنه بمثله
وأما إذا انفلتت الغنم ليلا لم يضمن صاحبها ما أتلفته
والرابع أن النقش لا يوجب الضمان ولو أوجبه لم يكن بالمثل بل بالقيمة فلم توافقه لا في النقش ولا في المثل وهو مذهب أبي حنيفة وهذا من اجتهادهم في القياس والعدل هو الذي أوجبه الله
فكل طائفة رأت العدل هو قولها وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد بحكم سليمان كما أن الله سبحانه أثنى عليه به وأخبر أنه فهمه إياه
وذكر مأخذ هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق به من هذا
والمقصود أن القياس والنص يدلان على أنه يفعل به كما فعل وقد تقدم أن النبي رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وأن ذلك لم يكن لنقض العهد ولا للحرابة لأن الواجب في ذلك القتل بالسيف وعن أحمد في ذلك أربع روايات
إحداهن أنه لا يستوفي في القود إلا بالسيف في العنق وهذا مذهب أبي حنيفة
والثانية أنه يفعل به كما فعل إذا لم يكن محرما لحق الله تعالى وهذا مذهب مالك والشافعي
والثالثة إن كان الفعل أو الجرح مرهقا فعل به نظيره وإلا فلا

الصفحة 277