كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

اِرْتِفَاع الثَّمَن أَيْ اِزْدَادَتْ قِيمَتهَا
( قَالَ )
: أَيْ جَدّه
( فَفَرَضَهَا )
: أَيْ قَدْر الدِّيَة
( وَعَلَى أَهْل الْوَرِق )
: بِكَسْرِ الرَّاء وَيَسْكُن أَيْ أَهْل الْفِضَّة
( اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا )
: أَيْ مِنْ الدَّرَاهِم
( وَعَلَى أَهْل الشَّاء )
: بِالْهَمْزِ فِي آخِره اِسْم جِنْس
( أَلْفَيْ شَاة )
: بِالتَّاءِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنْس
( وَعَلَى أَهْل الْحُلَل )
: بِضَمٍّ فَفَتْح جَمْع حُلَّة ، وَهِيَ إِزَار وَرِدَاء مِنْ أَيّ نَوْع مِنْ أَنْوَاع الثِّيَاب ، وَقِيلَ الْحُلَل بُرُود الْيَمَن ، وَلَا يُسَمَّى حُلَّة حَتَّى يَكُون ثَوْبَيْنِ
( قَالَ )
: أَيْ جَدّه
( وَتَرَكَ دِيَة أَهْل الذِّمَّة )
: أَيْ وَتَرَكَ عُمَر دِيَة أَهْل الذِّمَّة عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي لَمَّا كَانَتْ قِيمَة دِيَة الْمُسْلِم عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم مَثَلًا وَقِيمَة دِيَة أَهْل الذِّمَّة نِصْفه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ، فَلَمَّا رَفَعَ عُمَر دِيَة الْمُسْلِم إِلَى اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا وَقَرَّرَ دِيَة الذِّمِّيّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم صَارَ دِيَة الذِّمِّيّ كَثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم مُطْلَقًا . وَلَعَلَّ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُث نَظَرَ إِلَى هَذَا اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا قَوَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل الْقُرَى لِعِزَّةِ الْإِبِل عِنْدهمْ فَبَلَغَتْ الْقِيمَة فِي زَمَانه مِنْ الذَّهَب ثَمَانِي مِائَة دِينَار وَمِنْ الْوَرِق ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم ، فَجَرَى الْأَمْر كَذَلِكَ إِلَى أَنْ كَانَ عُمَر ، وَعَزَّتْ الْإِبِل فِي زَمَانه ، فَبَلَغَ بِقِيمَتِهَا مِنْ الذَّهَب أَلْف دِينَار وَمِنْ الْوَرِق اِثْنَا عَشَر أَلْفًا ، وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيّ أَصْل قَوْله فِي دِيَة الْعَمْد فَأَوْجَبَ فِيهِ الْإِبِل وَإِنْ كَانَ لَا يُصَار إِلَى النُّقُود إِلَّا عِنْد إِعْوَاز الْإِبِل ، فَإِذَا أَعْوَزَتْ كَانَتْ فِيهَا قِيمَتهَا مَا بَلَغَتْ وَلَمْ تُعْتَبَر فِيهَا قِيمَة عُمْر الَّتِي قَوَّمَهَا فِي زَمَانه لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَة تَعْدِيل فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَالْقِيَم @

الصفحة 285