كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ إِبْطَالهَا وَإِسْقَاطهَا
( إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَة الْحَاجّ وَسِدَانَة الْبَيْت )
: بِكَسْرِ السِّين وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ خِدْمَته وَالْقِيَام بِأَمْرِهِ أَيْ فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَا كَانَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَتْ الْحِجَابَة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي بَنِي عَبْد الدَّار وَالسِّقَايَة فِي بَنِي هَاشِم فَأَقَرَّهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ بَنُو شَيْبَة يَحْجُبُونَ الْبَيْت وَبَنُو الْعَبَّاس يَسْقُونَ الْحَجِيج
( ثُمَّ قَالَ أَلَا )
: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ
( شِبْه الْعَمْد )
: بَدَل مِنْ الْخَطَأ
( مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا )
: بَدَل مِنْ الْبَدَل
( مِائَة )
: خَبَر
( فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا )
: يَعْنِي الْحَوَامِل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث إِثْبَات قَتْل شِبْه الْعَمْد ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ لَيْسَ الْقَتْل إِلَّا الْعَمْد الْمَحْض أَوْ الْخَطَأ الْمَحْض ، وَفِيهِ بَيَان أَنَّ دِيَة شِبْه الْعَمْد مُغَلَّظَة عَلَى الْعَاقِلَة . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي دِيَة شِبْه الْعَمْد فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث عَطَاء وَالشَّافِعِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَإِسْحَاق هِيَ أَرْبَاع . وَقَالَ أَبُو ثَوْر دِيَة شِبْه الْعَمْد أَخْمَاس . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الْخَطَأ وَالْعَمْد وَأَمَّا شِبْه الْعَمْد فَلَا نَعْرِفهُ. وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الشَّافِعِيّ إِنَّمَا جَعَلَ الدِّيَة فِي الْعَمْد أَثْلَاثًا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَمْد حَدِيث مُفَسِّر أَوْ الدِّيَة فِي الْعَمْد مُغَلَّظَة وَفِي شِبْه الْعَمْد كَذَلِكَ فَحُمِلَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ، وَهَذِهِ الدِّيَة تَلْزَم الْعَاقِلَة عِنْد الشَّافِعِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْه الْخَطَأ كَدِيَةِ الْجَنِين اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ@

الصفحة 293