كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
لَيْسَتْ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَحْمِل الْعَاقِلَة جِنَايَته وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَته . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَب وَالْجَدّ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَاقِلَة لِأَنَّهُ يُسْهِم لَهُمَا السُّدُس وَإِنَّمَا الْعَاقِلَة الْأَعْمَام وَأَبْنَاء الْعُمُومَة وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ الْعَصَبَة اِنْتَهَى
( فَإِنْ قُتِلَتْ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْمَرْأَة
( فَعَقْلهَا )
: أَيْ دِيَتهَا
( بَيْن وَرَثَتهَا )
: أَيْ سَوَاء كَانُوا أَصْحَاب الْفَرَائِض أَوْ عَصَبَة ، فَإِنَّ دِيَة الْمَرْأَة الْمَقْتُولَة كَسَائِرِ تَرِكَتهَا فَلَا تَخْتَصّ بِالْعَصَبَةِ بَلْ تُقَسَّم أَوَّلًا بَيْن أَصْحَاب الْفَرَائِض فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْء يُقْسَم بَيْن الْعَصَبَة . بِخِلَافِ دِيَة الْمَرْأَة الْقَاتِلَة الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا بِسَبَبِ قَتْلهَا فَإِنَّ الْعَصَبَة يَتَحَمَّلُونَهَا خَاصَّة دُون أَصْحَاب الْفَرَائِض .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّ الدِّيَة مَوْرُوثَة كَسَائِرِ الْأَمْوَال الَّتِي تَمْلِكهَا أَيَّام حَيَاتهَا يَرِثهَا زَوْجهَا . وَقَدْ وَرِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة أَشْيَم الضِّبَابِيّ مِنْ دِيَة زَوْجهَا
( وَهُمْ )
: أَيْ وَرَثَتهَا
( يَقْتُلُونَ قَاتِلهمْ )
: الظَّاهِر أَنْ يَكُون قَاتِلهَا أَيْ قَاتِل الْمَرْأَة وَلَكِنْ أُضِيفَ الْقَاتِل إِلَى الْوَرَثَة لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَتْلِهِ ، فَالْإِضَافَة لِأَدْنَى مُنَاسَبَة . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَرَثَة يَرِثُونَ دِيَة الْمَرْأَة الْمَقْتُولَة وَيَأْخُذُونَهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلهَا فَهُمْ مُخْتَارُونَ إِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَة وَلَمْ يَقْتُلُوا قَاتِلهَا وَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا قَاتِلهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ فِي وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ
( لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْء )
: أَيْ مِنْ دِيَة الْمَقْتُول وَلَا مِنْ تَرِكَته
( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ )
: أَيْ لِلْمَقْتُولِ
( وَارِث )
: أَيْ سِوَى الْقَاتِل
( فَوَارِثه أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ )
: أَيْ إِلَى الْمَقْتُول .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث فَوَارِثه أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ أَنَّ بَعْض الْوَرَثَة إِذَا قُتِلَ الْمُوَرِّث حَرُمَ مِيرَاثه وَوَرِثَهُ مَنْ لَمْ يُقْتَل مِنْ سَائِر الْوَرَثَة .@
الصفحة 306