كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

خِلْقَتهَا وَلَمْ يَذْهَب بِهَا جَمَال الْوَجْه
( بِثُلُثِ الدِّيَة )
: وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا ثُلُث دِيَة الْعَيْن الصَّحِيحَة لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْد ذَهَاب بَصَرهَا بَاقِيَة الْجَمَال فَإِذَا قُلِعَتْ أَوْ فُقِئَتْ ذَهَبَ ذَلِكَ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : عَمِلَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث إِسْحَاق وَأَوْجَبَ الثُّلُث فِي الْعَيْن الْمَذْكُورَة وَعَامَّة الْعُلَمَاء أَوْجَبُوا حُكُومَة الْعَدْل لِأَنَّ الْمَنْفَعَة لَمْ تَفُتْ بِكَمَالِهَا فَصَارَتْ كَالسِّنِّ إِذَا سُوِّدَتْ بِالضَّرْبِ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى مَعْنَى الْحُكُومَة إِذْ الْحُكُومَة بَلَغَتْ ثُلُث الدِّيَة .
وَفِي الطِّيبِيّ : وَكَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْحُكُومَة وَإِلَّا فَاللَّازِم فِي ذَهَاب ضَوْئِهِمَا الدِّيَة ، وَفِي ذَهَاب ضَوْء إِحْدَاهُمَا نِصْف الدِّيَة عِنْد الْفُقَهَاء .
وَفِي شَرْح السُّنَّة : مَعْنَى الْحُكُومَة أَنْ يُقَال لَوْ كَانَ هَذَا الْمَجْرُوح عَبْدًا كَمْ كَانَ يُنْتَقَص بِهَذِهِ الْجِرَاحَة مِنْ قِيمَته فَيَجِب مِنْ دِيَته بِذَلِكَ الْقَدْر ، وَحُكُومَة كُلّ عُضْو لَا تَبْلُغ فِيهِ الْمَقْدِرَة حَتَّى لَوْ جُرِحَ رَأْسه جِرَاحَة دُون الْمُوضِحَة لَا تَبْلُغ حُكُومَتهَا أَرْش الْمُوضِحَة وَإِنْ قَبُحَ شَيْنهَا .
وَقَالَ الشُّمُنِّيّ : حُكُومَة الْعَدْل هِيَ أَنْ يُقَوَّم الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَر ثُمَّ يُقَوَّم عَبْدًا مَعَ هَذَا الْأَثَر فَقَدْر التَّفَاوُت بَيْن الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الدِّيَة ، هُوَ هِيَ أَيْ ذَلِكَ الْقَدْر هِيَ حُكُومَة الْعَدْل ، وَهَذَا تَفْسِير الْحُكُومَة عِنْد الطَّحَاوِيِّ وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيّ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَكُلّ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ الْعِلْم ، كَذَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة وَفِي فَتْح الْوَدُود ، وَقَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ بَعْض الْعُلَمَاء لَكِنْ عَامَّتهمْ أَوْجَبُوا فِيهَا حُكُومَة عَدْل وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْحُكُومَة فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْر لَا أَنَّهُ شُرِعَ الثُّلُث فِي الدِّيَة عَلَى الْإِطْلَاق اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَزَادَ " وَفِي الْيَد الشَّلَّاء إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتهَا وَفِي السِّنّ السَّوْدَاء إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتهَا " .@

الصفحة 310