كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
أما المأخذ الأول وهو الأخذ بأقل ما قيل فالشافعي رحمه الله كثيرا ما يعتمده لأنه هو المجمع عليه ولكن إنما يكون دليلا عند انتفاء ما هو أولى منه وهنا النص أولى بالأتباع
وأما المأخذ الثاني فضعيف جدا فإن حديث ابن جريج وحسينا المعلم وغيرهما عن عمرو صريحة في التنصيف
ففي أحدهما قال نصف دية المسلم والآخر قال أربعة آلاف مع قوله كانت دية المسلم ثمانية آلاف
فالروايتان صريحتان في أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله صلى الله عليه و سلم فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر رضي الله عنه في رفع دية المسلم
ثم إن عمر لم يرفع الدية في القدر وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت فهو رضي الله عنه رأى أن الإبل هي الأصل في الدية
فلما غلت ارتفعت قيمتها فزاد مقدار الدية من الورق زيادة تقويم لا زيادة قدر في أصل الدية
ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم بل أقرها أربعة آلاف كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكانت الأربعة الآلاف حينئذ هي نصف الدية
وقوله علم أنها في أهل الكتاب توقيف فهو توقيف تنصيف كما صرحت به الرواية
فعمر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت فصارت ثلثا برفعه دية المسلم لا بالنص والتوقيف
وهذا ظاهر جدا والحجة إنما هي في النص
واختلف الفقهاء في هذه المسألة
فقال الشافعي دية الكتابي على الثلث من دية المسلم في الخطأ والعمد