كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

( وَيْح اِبْن عَبَّاس )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ أُمّ اِبْن عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ ، وَفِي نُسْخَة اِبْن أُمّ عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ بَيْن لَفْظ اِبْن وَعَبَّاس ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَهْو مِنْ الْكَاتِب . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : زَادَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة فِي رِوَايَته فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْح أُمّ اِبْن عَبَّاس ، كَذَا عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيُّ بِحَذْفِ أُمّ وَهُوَ مُحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى تَفْسِير وَيْح بِأَنَّهَا كَلِمَة رَحْمَة فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيم مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ ، وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاء عَلَى أَحَد مَا قِيلَ فِي تَفْسِير وَيْح إِنَّهَا تُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَة ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الْخَلِيل هِيَ فِي مَوْضِع رَأْفَة وَاسْتِمْلَاح كَقَوْلِك لِلصَّبِيِّ وَيْحه مَا أَحْسَنَهُ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْقَارِي : وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْل وَرَدَ مَوْرِد الْمَدْح وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ ، وَيَنْصُرهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْ شَرْح السُّنَّة فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَفْظه لَفْظ الدُّعَاء عَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ الْمَدْح لَهُ وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ ، وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُول اللَّه فِي أَبِي بَصِير : " وَيْل أُمّه مِسْعَر حَرْب " اِنْتَهَى .
وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة بِالذَّكَرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء@

الصفحة 4

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text