كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ لِكَوْنِهَا وَاقِعَة عَيْن ، وَإِلَّا لَكَانَ يَسْتَفْسِرهُ عَنْ الْحَدّ وَيُقِيم عَلَيْهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .
وَجَزَمَ النَّوَوِيّ وَجَمَاعَة أَنَّ الذَّنْب الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ مِنْ الصَّغَائِر بِدَلِيلِ قَوْله : إِنَّهُ كَفَّرَتْهُ الصَّلَاة بِنَاء عَلَى أَنَّ الَّذِي تُكَفِّرهُ الصَّلَاة مِنْ الذُّنُوب الصَّغَائِر لَا الْكَبَائِر اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَسَيَأْتِي فِي الْجُزْء الَّذِي بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَهَذَا الرَّجُل هُوَ أَبُو الْيَسَر كَعْب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ السُّلَمِيّ ، قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذِكْر الْحَدّ هَا هُنَا عِبَارَة عَنْ الذَّنْب لَا عَلَى حَقِيقَة مَا فِيهِ حَدّ مِنْ الْكَبَائِر إِذْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء أَنَّ التَّوْبَة لَا تُسْقِط حَدًّا مِنْ حُدُود اللَّه إِلَّا الْمُحَارَبَة فَلَمَّا لَمْ يَحُدّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِمَّا لَا حَدّ فِيهِ لِأَنَّ الصَّلَاة إِنَّمَا تُكَفِّر غَيْر الْكَبَائِر ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى وَجْهه وَإِنَّمَا لَمْ يَحُدّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَسِّر الْحَدّ فِيمَا لَزِمَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَفْسِرهُ لِئَلَّا يَجِب عَلَيْهِ الْحَدّ . قَالُوا وَفِيهِ حُجَّة عَلَى تَرْك الِاسْتِفْسَار وَأَنَّهُ لَا يَلْزَم الْإِمَام إِذَا كَانَ مُحْتَمَلًا ، بَلْ قَدْ نَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقِرّ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث عَلَى الرُّجُوع بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَلَّك لَمَسْت أَوْ قَبَّلْت " مُبَالَغَة فِي السَّتْر عَلَى الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ اِمْتِحَان السَّارِق .
3809 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَزْهَر بْن عَبْد اللَّه الْحَرَازِيّ )
: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَخِفَّة@

الصفحة 47

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text