كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط النِّصَاب وَقَدْره فَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : لَا يُشْتَرَط نِصَاب بَلْ يُقْطَع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير ، وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء لَا تُقْطَع إِلَّا فِي نِصَاب ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي قَدْر النِّصَاب ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ النِّصَاب رُبْع دِينَار ذَهَبًا أَوْ مَا قِيمَته رُبْع دِينَار سَوَاء كَانَتْ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر وَلَا يُقْطَع فِي أَقَلّ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْل عَائِشَة وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث وَأَبِي ثَوْر وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ ، وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة : تُقْطَع فِي رُبْع دِينَار أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته أَحَدهمَا وَلَا قَطْع فِي مَا دُون ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه لَا تُقْطَع إِلَّا فِي عَشَرَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته ذَلِكَ وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَّحَ بِبَيَانِ النِّصَاب فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَيْ أَحَادِيث مُسْلِم مِنْ لَفْظه وَأَنَّهُ رُبْع دِينَار ، وَأَمَّا بَاقِي التَّقْدِيرَات فَمَرْدُودَة لَا أَصْل لَهَا مَعَ مُخَالَفَتهَا لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَأَمَّا مَا يَحْتَجّ بِهِ بَعْض الْحَنَفِيَّة وَغَيْرهمْ مِنْ رِوَايَة جَاءَتْ قَطَعَ فِي مِجَنّ قِيمَته عَشَرَة دَرَاهِم فَهِيَ رِوَايَة ضَعِيفَة لَا يُعْمَل بِهَا لَوْ اِنْفَرَدَتْ فَكَيْف وَهِيَ مُخَالِفَة لِصَرِيحِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي التَّقْدِير بِرُبْعِ دِينَار ، مَعَ أَنَّهُ يُمْكِن حَمْلهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَتْ قِيمَته عَشَرَة دَرَاهِم اِتِّفَاقًا لَا أَنَّهُ شُرِطَ ذَلِكَ فِي قَطْع السَّارِق اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
3810 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَمْرَة )
: أَيْ بِنْت عَبْد الرَّحْمَن
( كَانَ يَقْطَع )
: أَيْ يَد السَّارِق
( فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا )
: قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم يَخْتَصّ هَذَا بِالْفَاءِ وَيَجُوز ثُمَّ بَدَلهَا ، وَلَا تَجُوز الْوَاو . وَقَالَ اِبْن جِنِّي هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّدَة أَيْ وَلَوْ زَادَ ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّهُ إِذَا زَادَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا صَاعِدًا . وَالْحَدِيث دَلِيل صَرِيح لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاء الْحِجَاز وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ .@
الصفحة 50