كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

ثَلَاثَة دَرَاهِم )
: قَالَ فِي النَّيْل : رِوَايَة الرُّبُع دِينَار مُوَافِقَة لِرِوَايَةِ الثَّلَاثَة دَرَاهِم الَّتِي هِيَ ثَمَن الْمِجَنّ كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَنَّ ثَمَن الْمِجَنّ كَانَ رُبْع دِينَار وَكَمَا فِي رِوَايَة أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ رُبْع الدِّينَار يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة دَرَاهِم . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَرُبْع الدِّينَار مُوَافِق لِرِوَايَةِ ثَلَاثَة دَرَاهِم ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّرْف عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه اِثْنَا عَشَر دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَكَانَ كَذَلِكَ بَعْده . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَر فَرَضَ الدِّيَة عَلَى أَهْل الْوَرِق اِثْنَيْ عَشَر أَلْف دِرْهَم وَعَلَى أَهْل الذَّهَب أَلْف دِينَار . وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ أُتِيَ عُثْمَان بِسَارِقٍ سَرَقَ أُتْرُجَّة فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم مِنْ حِسَاب الدِّينَار بِاثْنَيْ عَشَر فَقُطِعَ . قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا تَقْتَضِيه أَحَادِيث الْبَاب مِنْ ثُبُوت الْقَطْع فِي ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ رُبْع دِينَار الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَمِنْهُمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُقَوَّم بِهِ مَا كَانَ مِنْ غَيْر الذَّهَب وَالْفِضَّة ، فَذَهَبَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ يَكُون التَّقْوِيم بِالدَّرَاهِمِ لَا بِرُبْعِ الدِّينَار إِذَا كَانَ الصَّرْف مُخْتَلِفًا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ الْأَصْل فِي تَقْوِيم الْأَشْيَاء هُوَ الذَّهَب لِأَنَّهُ الْأَصْل فِي جَوَاهِر الْأَرْض كُلّهَا حَتَّى قَالَ إِنَّ الثَّلَاثَة الدَّرَاهِم إِذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَتهَا رُبْع دِينَار لَمْ تُوجِب الْقَطْع اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
3813 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ )
: قَالَ الْحَافِظ مَعْنَاهُ أَمَرَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُبَاشِر الْقَطْع بِنَفْسِهِ . قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِلَالًا هُوَ الَّذِي بَاشَرَ قَطْع يَد الْمَخْزُومِيَّة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ الَّذِي كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ وَيَحْتَمِل غَيْره اِنْتَهَى@

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text