كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

جَلَالَته ، وَيُجَاب بِأَنَّ الرِّوَايَات الْمَرْوِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو بْنِ الْعَاصِ فِي إِسْنَادهَا جَمِيعًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ عَنْعَنَ وَلَا يُحْتَجّ بِمِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِالْحَدِيثِ مُعَنْعَنًا فَلَا يَصْلُح لِمُعَارَضَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة . وَقَدْ تَعَسَّفَ الطَّحَاوِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيث عَائِشَة مُضْطَرِب ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَاب بِمَا يُفِيد بُطْلَان قَوْله ، وَقَدْ اِسْتَوْفَى صَاحِب الْفَتْح الرَّدّ عَلَيْهِ . وَأَيْضًا حَدِيث اِبْن عُمَر حُجَّة مُسْتَقِلَّة ، وَلَوْ سَلَّمْنَا صَلَاحِيَة رِوَايَات تَقْدِير ثَمَن الْمِجَنّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِم لِمُعَارَضَةِ الرِّوَايَات الصَّحِيحَة لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفِيدًا لِلْمَطْلُوبِ أَعْنِي عَدَم ثُبُوت الْقَطْع فِيمَا دُون ذَلِكَ لِمَا فِي الْبَاب مِنْ إِثْبَات الْقَطْع فِي رُبْع الدِّينَار وَهُوَ دُون عَشَرَة دَرَاهِم ، فَيُرْجَع إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَات وَيَتَعَيَّن طَرْح الرِّوَايَات الْمُتَعَارِضَة فِي ثَمَن الْمِجَنّ ، وَبِهَذَا يَلُوح لَك عَدَم صِحَّة الِاسْتِدْلَال بِرِوَايَاتِ الْعَشْر الدَّرَاهِم عَنْ بَعْض الصَّحَابَة عَلَى سُقُوط الْقَطْع فِيمَا دُونهَا وَجَعْلهَا شُبْهَة ، وَالْحُدُود تُدْرَأ بِالشُّبُهَاتِ لِمَا سَلَفَ كَذَا فِي النَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .
3815 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا )
: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الدَّال وَتَشْدِيد الْيَاء مَا يَخْرُج مِنْ أَصْل النَّخْل فَيُقْطَع مِنْ مَحَلّه وَيُغْرَس فِي مَحَلّ آخَر
( مِنْ حَائِط رَجُل )
: أَيْ بُسْتَانه@

الصفحة 54