كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

قُلْت لِيُجِيبَ عَنْهُ مُعَلِّلًا كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يُقْطَع لِأَنَّهُ لَمْ يُسْرَق مِنْ الْحِرْز وَهُوَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِين .
ذَكَرَهُ الْقَارِي .
قَالَ فِي السُّبُل : وَفِي الْحَدِيث مَسَائِل الْأُولَى : أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْمُحْتَاج بِفِيهِ لِسَدِّ فَاقَته فَإِنَّهُ مُبَاح لَهُ ، وَالثَّانِيَة : أَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ الْخُرُوج بِشَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُون قَبْل أَنْ يُجَذّ وَيَأْوِيه الْجَرِين أَوْ بَعْده ، فَإِنْ كَانَ قَبْل الْجَذّ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَة وَالْعُقُوبَة وَإِنْ كَانَ بَعْد الْقَطْع وَإِيوَاء الْجَرِين فَعَلَيْهِ الْقَطْع مَعَ بُلُوغ الْمَأْخُوذ النِّصَاب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَبَلَغَ ثَمَن الْمِجَنّ " إِلَى أَنْ قَالَ : وَالرَّابِعَة : أُخِذَ مِنْهُ اِشْتِرَاط الْحِرْز فِي وُجُوب الْقَطْع لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَعْد أَنْ يَأْوِيه الْجَرِين " اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْعُقُوبَة فِي الْأَمْوَال فِي كِتَاب الزَّكَاة .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون اللَّام . قَالَ فِي الْقَامُوس الْخَلْس السَّلْب كَالْخِلِّيسَى وَالِاخْتِلَاس وَالِاسْم مِنْهُ الْخُلْسَة بِالضَّمِّ اِنْتَهَى . وَالِاخْتِلَاس أَخْذ الشَّيْء مِنْ ظَاهِر بِسُرْعَةٍ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا . وَفِي النِّهَايَة الْخُلْسَة مَا يُؤْخَذ سَلْبًا وَمُكَابَرَة اِنْتَهَى
( وَالْخِيَانَة )
: وَهُوَ أَخْذ الْمَال خُفْيَة وَإِظْهَار النُّصْح لِلْمَالِكِ .
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة هُوَ أَنْ يُؤْتَمَن عَلَى شَيْء بِطَرِيقِ الْعَارِيَة وَالْوَدِيعَة ، فَيَأْخُذهُ وَيَدَّعِي ضَيَاعه أَوْ يُنْكِر أَنَّهُ كَانَ عِنْده وَدِيعَة أَوْ عَارِيَة .@

الصفحة 58