كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ صَفْوَان هَذَا مَنْ قَالَ بِعَدَمِ اِشْتِرَاط الْحِرْز وَيُرَدّ بِأَنَّ الْمَسْجِد حِرْز لِمَا دَاخِله مِنْ آلَته وَغَيْرهَا وَلَا سِيَّمَا بَعْد أَنْ جَعَلَ صَفْوَان خَمِيصَته تَحْت رَأْسه ، وَأَمَّا جَعْل الْمَسْجِد حِرْزًا لِآلَتِهِ فَقَطْ فَخِلَاف الظَّاهِر وَلَوْ سَلِمَ ذَلِكَ كَانَ غَايَته تَخْصِيص الْحِرْز بِمِثْلِ الْمَسْجِد وَنَحْوه مِمَّا يَسْتَوِي النَّاس فِيهِ لِمَا فِي تَرْك الْقَطْع فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفْسَدَة .
قَالَ وَأَمَّا التَّمَسُّك بِعُمُومِ آيَة السَّرِقَة أَيْ عَلَى عَدَم اِشْتِرَاط الْحِرْز فَلَا يَنْتَهِض لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِأَنَّهُ عُمُوم مَخْصُوص بِالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِاعْتِبَارِ الْحِرْز اِنْتَهَى .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )
: مَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ هَذَا الْكَلَام بَيَان أَمْرَيْنِ الْأَوَّل بَيَان الِاخْتِلَاف فِي بَعْض أَلْفَاظ الْمَتْن ، وَالثَّانِي ذِكْر اِخْتِلَاف الْأَسَانِيد ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مُتَّصِلًا وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مُرْسَلًا
( عَنْ جُعَيْد )
: بِالْجِيمِ ثُمَّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْيَاء التَّحْتِيَّة مُصَغَّرًا
( اِبْن حُجَيْر )
: بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم مُصَغَّرًا .
قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : حُمَيْدُ بْن أُخْت صَفْوَان وَقِيلَ اِسْمه جُعَيْد مَقْبُول ، وَفِيهِ أَيْضًا حُمَيْدُ بْن حُجَيْر بِالتَّصْغِيرِ هُوَ اِبْن أُخْت صَفْوَان اِنْتَهَى
( نَامَ صَفْوَان )
: بْن أُمَيَّة بْن خَلَف الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيّ الْمَكِّيّ صَحَابِيّ مِنْ مُسْلِمَة الْفَتْح .
وَالْحَاصِل أَنَّ أَسْبَاط بْن نَصْر الْهَمْدَانِيَّ رَوَى عَنْ سِمَاك بْن حَرْب فَقَالَ عَنْ حُمَيْدِ بْن أُخْت صَفْوَان عَنْ صَفْوَان مُتَّصِلًا ، وَرَوَاهُ زَائِدَة عَنْ سِمَاك فَقَالَ عَنْ جُعَيْد قَالَ نَامَ صَفْوَان مُرْسَلًا
( وَرَوَاهُ طَاوُسٌ )
: وَرِوَايَة طَاوُسٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ طَاوُسٍ عَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة : أَنَّهُ سُرِقَتْ خَمِيصَة مِنْ تَحْت رَأْسه وَهُوَ نَائِم فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ اللِّصّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ الْحَدِيث .@

الصفحة 64