كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة الْفَتْح إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدهَا . وَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاشِد وَإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة وَابْن عُيَيْنَةَ وَأَيُّوب بْن مُوسَى كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَفْظ الْعَارِيَة لَيْسَتْ عِنْد الْبُخَارِيّ قَالَهُ عَبْد الْحَقّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ .
وَقَالَ فِي أَحْكَامه : قَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة فِي قِصَّة هَذِهِ الْمَرْأَة ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا سَرَقَتْ أَكْثَر مِنْ الَّذِينَ قَالُوا اِسْتَعَارَتْ . اِنْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ جَابِر " أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي مَخْزُوم سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ كَانَتْ فَاطِمَة لَقَطَعْت يَدهَا " فَقُطِعَتْ اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ بَعْض الْبَيَان فِي بَاب الْحَدّ يُشْفَع فِيهِ .
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْمَر بْن رَاشِد تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْعَارِيَة فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ بَيْن سَائِر الرُّوَاة وَأَنَّ اللَّيْث رَاوِي السَّرِقَة تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَة مِنْهُمْ يُونُس بْن يَزِيد وَأَيُّوب بْن مُوسَى وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَغَيْرهمْ فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ كَرِوَايَةِ اللَّيْث . وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ وَافَقَ مَعْمَرًا فِي رِوَايَة الْعَارِيَة لَكِنْ لَا يُقَاوِم مَنْ ذُكِرَ ، فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْر الْعَارِيَة إِنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتهَا ، إِذْ كَانَتْ كَثِيرَة الِاسْتِعَارَة حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّة ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيع حَتَّى سَرَقَتْ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا .
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة بِنْت مَسْعُود بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهَا قَالَ : " لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَة تِلْكَ الْقَطِيفَة مِنْ بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ ، وَكَانَتْ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : أَتَيْنَا أُسَامَة فَقُلْنَا : كَلِّمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه@

الصفحة 67