كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : " مَا إِكْثَاركُمْ عَلَيَّ فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه وَقَعَ عَلَى أَمَة مِنْ إِمَاء اللَّه " الْحَدِيث ، وَلَكِنْ يُخَالِفهُ مَا سَيَأْتِي عِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : كَانَ عُرْوَة يُحَدِّث ، فَذَكَرَ الْحَدِيث .
وَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن ثَابِت فِي كِتَابه غَرِيب الْحَدِيث : عِنْدِي أَنَّ رِوَايَة مَعْمَر صَحِيحَة لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظ أَصْحَابه وَلِمُوَافَقَتِهِ حَدِيث صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد ، فَذَكَرَهُ ، وَاَللَّه أَعْلَم .
( فَقُطِعَتْ يَدهَا )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُقْطَع جَاحِد الْعَارِيَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِط فِي الْقَطْع أَنْ يَكُون مِنْ حِرْز وَهُوَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَانْتَصَرَ لَهُ اِبْن حَزْم وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى عَدَم وُجُوب الْقَطْع لِمَنْ جَحَدَ الْعَارِيَة ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْقُرْآن وَالسُّنَّة أَوْجَبَا الْقَطْع عَلَى السَّارِق ، وَالْجَاحِد لِلْوَدِيعَةِ لَيْسَ بِسَارِقٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَحْد دَاخِل فِي اِسْم السَّرِقَة لِأَنَّهُ هُوَ وَالسَّارِق لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلِس وَالْمُنْتَهِب . كَذَا قَالَ اِبْن الْقَيِّم . وَيُجَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَائِن لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ لِأَنَّهُ آخِذ الْمَال خُفْيَة مَعَ إِظْهَار النُّصْح كَمَا سَلَفَ ، وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع .
وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا الْحَدِيث وَعَنْ مِثْله مِمَّا فِيهِ ذِكْر الْجَحْد دُون السَّرِقَة بِأَنَّ الْجَحْد لِلْعَارِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا مِنْ طَرِيق عَائِشَة وَابْن عُمَر وَغَيْرهمَا لَكِنْ وَرَدَ التَّصْرِيح فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا بِذِكْرِ السَّرِقَة ، وَقَدْ سَبَقَ فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُد أَنَّهَا سَرَقَتْ قَطِيفَة مِنْ بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَقَرَّرَ أَنَّ الْمَذْكُورَة قَدْ وَقَعَ مِنْهَا السَّرَق ، فَذِكْر جَحْد الْعَارِيَة لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقَطْع كَانَ لَهُ فَقَطْ ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون ذِكْر الْجَحْد لِقَصْدِ التَّعْرِيف بِحَالِهَا ، وَأَنَّهَا كَانَتْ@

الصفحة 68