كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

مُشْتَهِرَة بِذَلِكَ الْوَصْف وَالْقَطْع كَانَ لِلسَّرِقَةِ . كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ الْبَيْهِقِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيْرهمَا .
وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة عَائِشَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْحَدّ يُشْفَع فِيهِ : " إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيف " إِلَخْ ، فَإِنَّ ذِكْر هَذَا عَقِب ذِكْر الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْهَا السَّرَق .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَيُمْكِن أَنْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَّلَ ذَلِكَ الْجَحْد مَنْزِلَة السَّرَق فَيَكُون دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَصْدُق اِسْم السَّرَق عَلَى جَحْد الْوَدِيعَة . قَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِر مِنْ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر بَعْد وَصْف الْقِصَّة ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدهَا أَنَّ الْقَطْع كَانَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْجَحْد ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْف الْمَرْأَة فِي بَعْض الرِّوَايَات بِأَنَّهَا سَرَقَتْ فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَى جَاحِد الْوَدِيعَة بِأَنَّهُ سَارِق قَالَ : فَالْحَقّ قَطْع جَاحِد الْوَدِيعَة . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَقَدْ سَبَقَ كَلَام النَّوَوِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَتَذَكَّرْ ، وَعِنْدِي الرَّاجِح قَوْل الْجُمْهُور . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .
( عَنْ اِبْن عُمَر أَوْ عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد )
: قَالَ فِي التَّقْرِيب : صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد بْن مَسْعُود الثَّقَفِيَّة زَوْج اِبْن عُمَر ، قِيلَ لَهَا إدْرَاك وَأَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة فَهِيَ مِنْ الثَّانِيَة
( هَلْ مِنْ اِمْرَأَة تَائِبَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله )
: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ جَحْد الْعَارِيَة دُون السَّرِقَة فَيُقْبَل فِيهَا التَّوْبَة
( وَتِلْكَ )@

الصفحة 69