كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
3822 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ حَمَّاد )
: هُوَ اِبْن أَبِي سُلَيْمَان
( رُفِعَ الْقَلَم عَنْ ثَلَاثَة )
: قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ وَقَوْله رُفِعَ الْقَلَم هَلْ هُوَ حَقِيقَة أَوْ مَجَاز فِيهِ اِحْتِمَالَانِ ، الْأَوَّل وَهُوَ الْمَنْقُول الْمَشْهُور أَنَّهُ مَجَاز لَمْ يُرِدْ فِيهِ حَقِيقَة الْقَلَم وَلَا الرَّفْع وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم التَّكْلِيف ، وَوَجْه الْكِنَايَة فِيهِ أَنَّ التَّكْلِيف يَلْزَم مِنْهُ الْكِتَابَة كَقَوْلِهِ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } وَغَيْر ذَلِكَ ، وَيَلْزَم مِنْ الْكِتَابَة الْقَلَم لِأَنَّهُ آلَة الْكِتَابَة فَالْقَلَم لَازِم لِلتَّكْلِيفِ ، وَانْتِفَاء اللَّازِم يَدُلّ عَلَى اِنْتِفَاء مَلْزُومه ، فَلِذَلِكَ كَنَّى بِنَفْيِ الْقَلَم عَنْ نَفْي الْكِتَابَة وَهِيَ مِنْ أَحْسَن الْكِنَايَات وَأَتَى بِلَفْظِ الرَّفْع إِشْعَارًا بِأَنَّ التَّكْلِيف لَازِم لِبَنِي آدَم إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَأَنَّ صِفَة الْوَضْع ثَابِت لِلْقَلَمِ لَا يَنْفَكّ عَنْهُ عَنْ غَيْر الثَّلَاثَة مَوْضُوعًا عَلَيْهِ .
وَالِاحْتِمَال الثَّانِي أَنْ يُرَاد حَقِيقَة الْقَلَم الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيث " أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " . فَأَفْعَال الْعِبَاد كُلّهَا حَسَنهَا وَسَيِّئُهَا يَجْرِي بِهِ ذَلِكَ الْقَلَم وَيَكْتُبهُ حَقِيقَة ، وَثَوَاب الطَّاعَات وَعِقَاب السَّيِّئَات يَكْتُبهُ حَقِيقَة ، وَقَدْ خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ وَأَمَرَ بِكَتْبِهِ وَصَارَ مَوْضُوعًا عَلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيُكْتَب ذَلِكَ فِيهِ جَارِيًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَدْ كُتِبَ ذَلِكَ وَفُرِغَ مِنْهُ وَحُفِظَ . وَفِعْل الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَالنَّائِم لَا إِثْم فِيهِ فَلَا يَكْتُب الْقَلَم إِثْمه وَلَا التَّكْلِيف بِهِ ، فَحُكْم اللَّه بِأَنَّ الْقَلَم لَا يَكْتُب ذَلِكَ مِنْ بَيْن سَائِر الْأَشْيَاء رَفْع @
الصفحة 72