كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

لِلْقَلَمِ الْمَوْضُوع لِلْكِتَابَةِ وَالرَّفْع فِعْل اللَّه تَعَالَى فَالرَّفْع نَفْسه حَقِيقَة وَالْمَجَاز فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ أَنَّ الْقَلَم لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة إِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالنَّهْي لِأَنْ يَكْتُب مَا صَدَرَ مِنْهُمْ ، فَسُمِّيَ مَنْعه مِنْ ذَلِكَ رَفْعًا ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْه يُشَارِك هَذَا الِاحْتِمَال الْأَوَّل وَفِيمَا قَبْله يُفَارِقهُ
( حَتَّى يَسْتَيْقِظ )
: قَالَ السُّبْكِيّ : هُوَ وَقَوْله حَتَّى يَبْرَأ وَحَتَّى يَكْبُر غَايَات مُسْتَقْبَلَة وَالْفِعْل الْمُغَيَّا بِهَا قَوْله رُفِعَ مَاضٍ وَالْمَاضِي لَا يَجُوز أَنْ تَكُون غَايَته مُسْتَقْبَلَة فَلَا تَقُول سِرْت أَمْس حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس غَدًا . قَالَ : وَجَوَابه بِالْتِزَامِ حَذْف أَوْ مَجَاز حَتَّى يَصِحّ الْكَلَام فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَدَّر رَفْع الْقَلَم عَنْ الصَّبِيّ فَلَا يَزَال مُرْتَفِعًا حَتَّى يَبْلُغ ، أَوْ فَهُوَ مُرْتَفِع حَتَّى يَبْلُغ ، فَيَبْقَى الْفِعْل الْمَاضِي عَلَى حَقِيقَته ، وَالْمُغَيَّا مَحْذُوف بِهِ يَنْتَظِم الْكَلَام ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال ذَلِكَ فِي الْغَايَة ، وَهِيَ قَوْله حَتَّى يَبْلُغ أَيْ إِلَى بُلُوغه فَيَشْمَل ذَلِكَ مَنْ كَانَ صَبِيًّا فَبَلَغَ فِي مَاضٍ وَمَنْ هُوَ صَبِيّ الْآن وَيَبْلُغ فِي مُسْتَقْبَل وَمَنْ يَصِير صَبِيًّا وَيَبْلُغ بَعْد ذَلِكَ ، فَهَذِهِ الْحَالَات كُلّهَا فِي التَّقْدِير أَمَّا فِي التَّجَوُّز فِي الْفِعْل الثَّانِي أَوْ الْفِعْل الْأَوَّل أَوْ الْحَذْف رَاجِعَة إِلَى مَعْنًى وَاحِد وَهُوَ الْحُكْم بِرَفْعِ الْقَلَم لِلْغَايَةِ الْمَذْكُورَة .
وَفِي اِبْن مَاجَهْ يُرْفَع بِلَفْظِ الْآتِي فَلَا يَرِد السُّؤَال عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة .
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَأَفْضَل مِنْ هَذَا الطَّوْل وَالتَّكَلُّف كُلّه أَنَّ رُفِعَ بِمَعْنَى يُرْفَع مِنْ وَضْع الْمَاضِي مَوْضِع الْآتِي وَهُوَ كَثِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَتَى أَمْر اللَّه }
( وَعَنْ الْمُبْتَلَى )
: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عَنْ الْمَجْنُون فَالْمُرَاد بِالْمُبْتَلَى الْمُبْتَلَى بِالْجُنُونِ
( حَتَّى يَبْرَأ )
: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة حَتَّى يُفِيق
( وَعَنْ الصَّبِيّ )
: قَالَ السُّبْكِيّ : الصَّبِيّ الْغُلَام ، وَقَالَ غَيْره الْوَلَد فِي بَطْن أُمّه يُسَمَّى جَنِينًا فَإِذَا وُلِدَ فَصَبِيّ فَإِذَا فُطِمَ فَغُلَام إِلَى سَبْع ثُمَّ يَصِير يَافِعًا إِلَى عَشْر ثُمَّ حَزْوَرًا إِلَى خَمْس عَشْرَة . وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى صَبِيًّا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال كُلّهَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
( حَتَّى يَكْبُر )
: قَالَ السُّبْكِيّ : لَيْسَ فِيهَا مِنْ@

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text