كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

( بَلَى )
: حَرْف إِيجَاب
( قَالَ )
: عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب
( فَمَا بَال )
: أَيْ فَمَا حَال
( هَذِهِ )
: الْمَرْأَة
( تُرْجَم )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَعَ كَوْنهَا مَجْنُونَة
( قَالَ )
: عُمَر
( لَا شَيْء )
: عَلَيْهَا الْآن
( قَالَ )
: عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
( فَأَرْسِلْهَا )
: بِصِيغَةِ الْأَمْر أَيْ قَالَ عَلِيّ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَأَطْلِقْ هَذِهِ الْمَجْنُونَة
( قَالَ )
: أَيْ اِبْن عَبَّاس
( فَأَرْسَلَهَا )
: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
( فَجَعَلَ يُكَبِّر )
: أَيْ فَجَعَلَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُكَبِّر ، وَعَادَة الْعَرَب أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عَلَى أَمْر عَظِيم وَشَأْن فَخِيم ، وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلِمَ عَدَم صَوَاب رَأْيه ، وَظَنَّ عَلَى نَفْسه وُقُوع الْخَطَأ بِرَجْمِ الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة إِنْ لَمْ يُرَاجِعهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر طُرُق مُتَعَدِّدَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث : وَقَدْ أَخَذَ الْفُقَهَاء بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيث ، لَكِنْ ذَكَرَ اِبْن حِبَّان أَنَّ الْمُرَاد بِرَفْعِ الْقَلَم تَرْك كِتَابَة الشَّرّ عَنْهُمْ دُون الْخَيْر .
وَقَالَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ هُوَ ظَاهِر فِي الصَّبِيّ دُون الْمَجْنُون وَالنَّائِم ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَيِّز مَنْ لَيْسَ قَابِلًا لِصِحَّةِ الْعِبَادَة مِنْهُ لِزَوَالِ الشُّعُور .
وَحَكَى اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ بَعْض الْفُقَهَاء سُئِلَ عَنْ إِسْلَام الصَّبِيّ فَقَالَ لَا يَصِحّ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث فَعُورِضَ بِأَنَّ الَّذِي اِرْتَفَعَ عَنْهُ قَلَم الْمُؤَاخَذَة وَأَمَّا قَلَم الثَّوَاب فَلَا لِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ لَمَّا سَأَلَتْهُ أَلِهَذَا حَجّ قَالَ نَعَمْ ، وَلِقَوْلِهِ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ ، فَإِذَا جَرَى لَهُ قَلَم الثَّوَاب فَكَلِمَة الْإِسْلَام أَجَلّ أَنْوَاع الثَّوَاب ، فَكَيْف يُقَال إِنَّهَا تَقَع لَغْوًا وَيُعْتَدّ بِحَجِّهِ وَصَلَاته ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَحْتَلِم عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذ قَبْل ذَلِكَ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يُؤَاخَذ قَبْل ذَلِكَ بِالرِّدَّةِ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ مِنْ الْمَالِكِيَّة يُقَام الْحَدّ عَلَى الْمُرَاهِق وَيُعْتَبَر طَلَاقه لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى حَتَّى يَكْبُر ، وَالْأُخْرَى حَتَّى @

الصفحة 75