كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

وَيُخْرِجهُ عَنْ أَهْلِيَّة التَّكْلِيف وَلَا يُسَمَّى جُنُونًا ؛ لِأَنَّ الْجُنُون يَعْرِض مِنْ أَمْرَاض سَوْدَاوِيَّة وَيَقْبَل الْعِلَاج وَالْخَرَف بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيث حَتَّى يَعْقِل لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ لَا يَبْرَأ مِنْهُ إِلَى الْمَوْت ، وَلَوْ بَرِئَ فِي بَعْض الْأَوْقَات بِرُجُوعِ عَقْله تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيف فَسُكُوته عَنْ الْغَايَة فِيهِ لَا يَضُرّ كَمَا سَكَتَ عَنْهَا فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي الْمَجْنُون . وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُون كَمَا أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النَّائِم فَلَا يَفُوت الْحَصْر بِذَلِكَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْمَعْنَى ، فَهُمْ فِي الصُّورَة خَمْسَة الصَّبِيّ وَالنَّائِم وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُون وَالْخَرِف وَفِي الْمَعْنَى ثَلَاثَة . وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ النَّائِم فِي مَعْنَى الْمَجْنُون لِأَنَّ الْجُنُون يُفْسِد الْعَقْل بِالْكُلِّيَّةِ وَالنَّوْم شَاغِل لَهُ فَقَطْ فَبَيْنهمَا تَبَايُن كَبِير لَمْ يُجْعَل فِي مَعْنَاهُ وَأَحْكَامهمَا مُخْتَلِفَة بِخِلَافِ الْخَرَف وَالْجُنُون فَإِنَّ أَحْكَامهمَا وَاحِدَة وَبَيْنهمَا تَقَارُب ، وَيَظْهَر أَنَّ الْخَرَف رُتْبَة مُتَوَسِّطَة بَيْن الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَهِيَ إِلَى الْإِغْمَاء أَقْرَب اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِع . الْقَاسِم بْن يَزِيد لَمْ يُدْرِك عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
هَلْ يُقَام عَلَيْهِ أَمْ لَا .
3826 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الْقُرَظِيّ )
: بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الرَّاء
( مِنْ سَبْي بَنِي قُرَيْظَة )
: أَيْ مِنْ أُسَرَائِهِمْ@

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text