كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

يَلْحَق الْمَقْطُوع بِالْعَدُوِّ فَإِذَا رَجَعُوا قُطِعَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ وَهَذَا لَا يَخْتَصّ بِحَدِّ السَّرِقَة بَلْ يَجْرِي حُكْمه فِي مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدّ الزِّنَا وَحْد الْقَذْف وَغَيْر ذَلِكَ وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَلَعَلَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَأَى فِيهِ اِحْتِمَال اِفْتِتَان الْمَقْطُوع بِأَنْ يَلْحَق بِدَارِ الْحَرْب أَوْ رَأَى أَنَّهُ إِذَا قُطِعَتْ يَده وَالْأَمِير مُتَوَجِّه إِلَى الْغَزْو لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الدَّفْع وَلَا يُغْنِي عَنَّا فَيُتْرَك إِلَى أَنْ يَقْفِل الْجَيْش ، قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَرَادَ بِهِ الْمَنْع مِنْ الْقَطْع فِي مَا يُؤْخَذ مِنْ الْغَنَائِم اِنْتَهَى . قُلْت : وَيَشْهَد لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور حَدِيث عُبَادَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " جَاهِدُوا النَّاس فِي اللَّه الْقَرِيب وَالْبَعِيد وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم وَأَقِيمُوا حُدُود اللَّه فِي الْحَضَر وَالسَّفَر " ، رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى . قَالَ فِي النَّيْل : وَحَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت أَخْرَجَ أَوَّله الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير . قَالَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد وَأَسَانِيد أَحْمَد وَغَيْره ثِقَات يَشْهَد لِصِحَّتِهِ عُمُومَات الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِطْلَاقَاتهمَا لِعَدَمِ الْفَرْق فِيهَا بَيْن الْقَرِيب وَالْبَعِيد وَالْمُقِيم وَالْمُسَافِر اِنْتَهَى
( وَلَوْلَا ذَلِكَ )
: أَيْ اِسْتِمَاعِي قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُور
( لَقَطَعْته )
: أَيْ لَقَطَعْت يَد السَّارِق .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ بُسْر بْن أَرْطَاةَ قَالَ وَيُقَال بُسْر بْن أَبِي أَرْطَاةَ أَيْضًا . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَبُسْر هَذَا بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة قُرَشِيّ عَامِرِيّ كُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَته فَقِيلَ لَهُ صُحْبَة وَقِيلَ لَا صُحْبَة لَهُ وَأَنَّ مَوْلِده قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِنِينَ وَلَهُ أَخْبَار مَشْهُورَة ، وَكَانَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْسِن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عِنْده لَا صُحْبَة لَهُ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم ، وَغَمَزَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .@

الصفحة 83