كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

: أَيْ النَّبَّاش
( دَخَلَ عَلَى الْمَيِّت بَيْته )
بِالنَّصْبِ . قَالَ الطِّيبِيّ يَجُوز أَنْ يَكُون مَجْرُورًا عَلَى الْبَدَل مِنْ الْمَيِّت وَمَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِير وَالتَّمْيِيز كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَرْغَب عَنْ مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه } : أَوْ عَلَى تَقْدِير أَعْنِي وَاسْتَدَلَّ حَمَّاد بِتَسْمِيَةِ الْقَبْر الْبَيْت عَلَى أَنَّ الْقَبْر حِرْز لِلْمَيِّتِ فَتُقْطَع يَد النَّبَّاش . قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ جَوَاز إِطْلَاق الْبَيْت عَلَيْهِ حَقِيقَة أَوْ حُكْمًا كَوْنه حِرْزًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَد شَيْئًا مِنْ بَيْت لَمْ يَكُنْ لَهُ بَاب مُغْلَق أَوْ حَارِس لَمْ يُقْطَع بِلَا خِلَاف اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال حِرْز كُلّ شَيْء بِحَسَبِ مَا يَعُدّهُ الْعُرْف حِرْزًا . وَلِذَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَطْعه . قَالَ اِبْن الْهُمَام وَلَا قَطْع عَلَى نَبَّاش وَهُوَ الَّذِي يَسْرِق أَكْفَان الْمَوْتَى بَعْد الدَّفْن هَذَا عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد ، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَبَاقِي الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة عَلَيْهِ الْقَطْع ، وَهُوَ مَذْهَب عُمَر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة ، وَمِنْ الْعُلَمَاء أَبُو ثَوْر وَالْحَسَن وَالشَّافِعِيّ ، وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَحَمَّاد وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَقَوْل أَبِي حَنِيفَة قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالزُّهْرِيّ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَتَمّ مِنْ هَذَا فِي أَوَائِل الْجُزْء السَّابِع وَالْعِشْرِينَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان قَالَ يُقْطَع النَّبَّاش لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّت بَيْته اِسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ يُسَمَّى الْقَبْر بَيْتًا وَالْبَيْت حِرْز وَالسَّارِق مِنْ الْحِرْز مَقْطُوع إِذَا بَلَغَتْ سَرِقَته مَبْلَغ مَا يُقْطَع فِيهِ الْيَد اِنْتَهَى . قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث بِأَبْسَط مِمَّا هُنَا .@

الصفحة 85

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text