كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْم وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْم لَمْ يُذْكَر فِي الْقُرْآن ، وَحَكَاهُ اِبْن الْعَرَبِيّ عَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْمَغْرِب لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِج وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّة بَعْده كَذَا فِي الْفَتْح .
3833 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
{ وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة }
: أَيْ الزِّنَا
{ مِنْ نِسَائِكُمْ }
: هُنَّ الْمُسْلِمَات
{ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة }
: خِطَاب لِلْأَزْوَاجِ أَوْ لِلْحُكَّامِ
{ مِنْكُمْ }
: أَيْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ
{ فَإِنْ شَهِدُوا }
: يَعْنِي الشُّهُود بِالزِّنَا
{ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت }
: أَيْ احْبِسُوهُنَّ فِيهَا وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس لِأَنَّ الْمَرْأَة إِنَّمَا تَقَع فِي الزِّنَا عِنْد الْخُرُوج وَالْبُرُوز إِلَى الرِّجَال ، فَإِذَا حُبِسَتْ فِي الْبَيْت لَمْ تَقْدِر عَلَى الزِّنَا . قَالَ فِي فَتْح الْبَيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " كَانَتْ الْمَرْأَة إِذَا فَجَرَتْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْت فَإِنْ مَاتَتْ مَاتَتْ وَإِنْ عَاشَتْ عَاشَتْ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَة فِي سُورَة النُّور { الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا } فَجَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وَأُرْسِلَ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوه اِنْتَهَى
{ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت }
: أَيْ مَلَائِكَته
{ أَوْ }
: إِلَى أَنْ
{ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا }
: طَرِيقًا إِلَى الْخُرُوج مِنْهَا . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجِلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة . وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ : " قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا " رَوَاهُ مُسْلِم اِنْتَهَى . وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي هَذَا الْبَاب . وَقَالَ الْخَازِن : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي نَاسِخهَا فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ نَاسِخهَا هُوَ حَدِيث عُبَادَةَ يَعْنِي " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي " الْحَدِيث وَهَذَا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى نَسْخ الْقُرْآن@

الصفحة 91