كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

بِالسُّنَّةِ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْحَدّ الَّتِي فِي سُورَة النُّور وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْحَدِيثِ وَالْحَدِيث مَنْسُوخ بِآيَةِ الْجَلْد . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَحْصُل النَّسْخ فِي هَذِهِ الْآيَة وَلَا فِي الْحَدِيث وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } يَدُلّ عَلَى إِمْسَاكهنَّ فِي الْبُيُوت مَمْدُودًا إِلَى غَايَة أَنْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا وَأَنَّ ذَلِكَ السَّبِيل كَانَ مُجْمَلًا ، فَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا " الْحَدِيث . صَارَ هَذَا الْحَدِيث بَيَانًا لِتِلْكَ الْآيَة الْمُجْمَلَة لَا نَاسِخًا لَهَا اِنْتَهَى . وَبَقِيَّة الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا
{ وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا }
: أَيْ الْفَاحِشَة الزِّنَا أَوْ اللِّوَاط
{ مِنْكُمْ }
: أَيْ الرِّجَال
{ فَآذُوهُمَا }
: بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ
{ فَإِنْ تَابَا }
: مِنْهَا
{ وَأَصْلَحَا }
: الْعَمَل
{ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا }
: وَلَا تُؤْذُوهُمَا { إِنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا } : عَلَى مَنْ تَابَ { رَحِيمًا } بِهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَهَذَا مَنْسُوخ بِالْحَدِّ إِنْ أُرِيدَ بِهَا الزِّنَا وَكَذَا إِنْ أُرِيدَ اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ ؛ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب ، وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير ، وَالْأَوَّل أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة ، وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمِنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مَخْصُوص بِالرِّجَالِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي النِّسَاء مِنْ الْحَبْس اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَلَّامَة الْجَمَل : قَوْله وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى إِلَخْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِاشْتِرَاك فِي ذَلِكَ لَا يَخُصّ الرَّجُلَيْنِ عِنْد التَّأَمُّل وَبِأَنَّ الِاتِّصَال بِضَمِيرِ الرِّجَال لَا يَمْنَع دُخُول النِّسَاء فِي الْخِطَاب كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلّه اِنْتَهَى
( وَذَكَرَ )
: أَيْ اللَّه تَعَالَى
( الرَّجُل بَعْد الْمَرْأَة ثُمَّ جَمَعَهُمَا )
: أَيْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى أَوَّلًا الْمَرْأَة حَيْثُ قَالَ { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة } ثُمَّ ذَكَرَ بَعْد ذَلِكَ الرَّجُل لَكِنْ لَا وَحْده بَلْ جَمَعَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة حَيْثُ قَالَ@

الصفحة 92