كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
وُقُوع الْإِجْمَاع بَعْده
( أَنْ يَقُول قَائِل مَا نَجِد آيَة الرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَة أَنْزَلَهَا اللَّه )
: أَيْ فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي نُسِخَتْ تِلَاوَتهَا وَبَقِيَ حُكْمهَا .
قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الَّذِي خَشِيَهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ الْخَوَارِج وَهَذَا مِنْ كَرَامَات عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( إِذَا كَانَ مُحْصَنًا )
: أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ تَزَوَّجَ حُرَّة تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَجَامَعَهَا . قَالَهُ الْحَافِظ .
وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَصْل الْإِحْصَان الْمَنْع ، وَالْمَرْأَة تَكُون مُحْصَنَة بِالْإِسْلَامِ وَبِالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّة وَبِالتَّزْوِيجِ ، يُقَال أَحْصَنَتْ الْمَرْأَة فَهِيَ مُحْصِنَة وَمُحْصَنَة وَكَذَلِكَ الرَّجُل ، وَالْمُحْصَن بِالْفَتْحِ يَكُون بِمَعْنَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَهُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّتِي جِئْنَ نَوَادِر ، يُقَال أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَن ، وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَب ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَج اِنْتَهَى .
وَقَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : هُوَ الَّذِي اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَة شَرَائِط الْعَقْل وَالْبُلُوغ وَالْحُرِّيَّة وَالْإِصَابَة فِي النِّكَاح الصَّحِيح
( إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة )
أَيْ شَهَادَة أَرْبَعَة شُهُود ذُكُور بِالْإِجْمَاعِ
( أَوْ كَانَ حَمْل )
: اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَرْأَة تُحَدّ إِذَا وُجِدَتْ حَامِلًا وَلَا زَوْج لَهَا وَلَا سَيِّد وَلَمْ تَذْكُر شُبْهَة ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَمَالِك وَأَصْحَابه قَالُوا : إِذَا حَمَلَتْ وَلَمْ يُعْلَم لَهَا زَوْج وَلَا عَرَفْنَا إِكْرَاههَا لَزِمَهَا الْحَدّ إِلَّا أَنْ تَكُون غَرِيبَة وَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ زَوْج أَوْ سَيِّد .@
الصفحة 98