كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

4154 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا ضَرَبَ إِلَخْ )
: فِيهِ أَنَّ ضَرْب الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّابَّة وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكه أَفْضَل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
4155 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فِي قَوْله )
: أَيْ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى
( خُذْ الْعَفْو )
: لِمَا عَدَّدَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَحْوَال الْمُشْرِكِينَ مَا عَدَّدَهُ وَتَسْفِيه رَأْيهمْ وَضَلَال سَعْيهمْ أَمَرَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاقهمْ ، يُقَال أَخَذْت حَقِّي عَفْوًا أَيْ سَهْلًا ، وَهَذَا نَوْع مِنْ التَّيْسِير الَّذِي كَانَ يَأْمُر بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ يَقُول يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا .
وَالْمُرَاد بِالْعَفْوِ هُنَا ضِدّ الْجَهْد ، وَالْعَفْو التَّسَاهُل فِي كُلّ شَيْء كَذَا فِي بَعْض التَّفَاسِير.
وَفِي جَامِع الْبَيَان : خُذْ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس كَقَبُولِ أَعْذَارهمْ وَالْمُسَاهَلَة مَعَهُمْ اِنْتَهَى .
وَفِي تَفْسِير الْخَازِن : الْمَعْنَى اِقْبَلْ الْمَيْسُور مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَعْصُوا عَلَيْك فَتَتَوَلَّد مِنْهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء .
وَقَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي خُذْ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَأَعْمَالهمْ مِنْ غَيْر تَجَسُّس@

الصفحة 143