كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
قَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَشِيرَة الْقَبِيلَة أَيْ بِئْسَ هَذَا الرَّجُل مِنْ هَذِهِ الْعَشِيرَة كَمَا يُقَال يَا أَخَا الْعَرَب لِرَجُلٍ مِنْهُمْ .
قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَام ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَعْرِفهُ النَّاس وَلَا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِف حَاله . قَالَ وَكَانَ مِنْهُ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده مَا دَلَّ عَلَى ضَعْف إِيمَانه وَارْتَدَّ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ وَجِيءَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
( ثُمَّ قَالَ اِئْذَنُوا )
: بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَصْلًا أَيْ أَعْطُوا الْإِذْن
( أَلَانَ لَهُ الْقَوْل )
: أَيْ قَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا
( مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاس )
: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَمَعْنَى الْفِعْلَيْنِ وَاحِد
( لِاتِّقَاءِ فُحْشه )
: أَيْ لِأَجْلِ قَبِيح قَوْله وَفِعْله . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ اِتِّقَاء شَرّه .
قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي الْحَدِيث جَوَاز غَيْبَة الْمُعْلَن بِالْفِسْقِ أَوْ الْفُحْش وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْجَوْر فِي الْحُكْم وَالدُّعَاء إِلَى الْبِدْعَة مَعَ جَوَاز مُدَارَاتهمْ اِتِّقَاء شَرّهمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَة فِي دِين اللَّه تَعَالَى . ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْق بَيْن الْمُدَارَاة وَالْمُدَاهَنَة أَنَّ الْمُدَارَاة بَذْل الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوْ الدِّين أَوْ هُمَا مَعًا وَهِيَ مُبَاحَة وَرُبَّمَا اُسْتُحِبَّتْ وَالْمُدَاهَنَة تَرْك الدِّين لِصَلَاحِ الدُّنْيَا ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُذِلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْن عِشْرَته وَالرِّفْق فِي مُكَامَلَته وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِض قَوْله فِيهِ فِعْله ، فَإِنَّ قَوْله فِيهِ حَقّ وَفِعْله مَعَهُ حُسْن عِشْرَة ، فَيَزُول مَعَ هَذَا التَّقْرِير الْإِشْكَال بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .@
الصفحة 148