كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

وَالْجَوَاب : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مَا يَكُون شَرْعِيًّا ، وَالْحَيَاء الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ الْإِخْلَال بِالْحُقُوقِ لَيْسَ حَيَاء شَرْعِيًّا بَلْ هُوَ عَجْز وَمَهَانَة وَإِنَّمَا يُطْلَق عَلَيْهِ حَيَاء لِمُشَابَهَتِهِ لِلْحَيَاءِ الشَّرْعِيّ وَهُوَ خُلُق يَبْعَث عَلَى تَرْك الْقَبِيح اِنْتَهَى
( أَنَّ مِنْهُ )
: أَيْ مِنْ الْحَيَاء ، وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ
( سَكِينَة وَوَقَارًا )
: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَى كَلَام بُشَيْر أَنَّ مِنْ الْحَيَاء مَا يَحْمِل صَاحِبه عَلَى الْوَقَار بِأَنْ يُوَقِّر غَيْره وَيَتَوَقَّر هُوَ فِي نَفْسه ، وَمِنْهُ مَا يَحْمِلهُ عَلَى أَنْ يَسْكُن عَنْ كَثِير مِمَّا يَتَحَرَّك النَّاس فِيهِ مِنْ الْأُمُور الَّتِي لَا تَلِيق بِذِي الْمُرُوءَة
( وَمِنْهُ ضَعْفًا )
: بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا لُغَتَانِ أَيْ كَالْحَيَاءِ الَّذِي يَمْنَع عَنْ طَلَبِ الْعِلْم وَنَحْوه
( فَغَضِبَ عِمْرَان )
: وَسَبَب غَضَبه وَإِنْكَاره عَلَى بُشَيْر لِكَوْنِهِ قَالَ وَمِنْهُ ضَعْفًا بَعْد سَمَاعه قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْر كُلّه وَقِيلَ إِنَّمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَاقَهُ فِي مَعْرِض مَنْ يُعَارِض كَلَام الرَّسُول بِكَلَامِ غَيْره
( يَا أَبَا نُجَيْد )
: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْجِيم وَآخِره دَال مُهْمَلَة وَهُوَ كُنْيَة عِمْرَان بْن حُصَيْن
( إِيه إِيه )
: قَالَ فِي الْقَامُوس : إِي بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْهَاء زَجْر بِمَعْنَى حَسْبك ، وَإِيهِ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر فَإِذَا وُصِلَتْ نُوِّنَتْ ، وَأَيّهَا بِالنَّصْبِ وَالْفَتْح أَمْر بِالسُّكُوتِ . وَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم يَا أَبَا نُجَيْد حَسْبك مَا صَدَرَ مِنْك مِنْ الْغَضَب وَالْإِنْكَار عَلَى بُشَيْر فَإِنَّهُ مِنَّا وَلَا بَأْس بِهِ فَاسْكُتْ وَلَا تَزْدَدْ غَضَبًا وَإِنْكَارًا . وَفِي بَعْض النُّسَخ إنَّهُ إنَّهُ أَيْ صَادِق ، وَفِي بَعْضهَا إنَّهُ إنَّهُ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم يَا أَبَا نُجَيْد إنَّهُ لَا بَأْس بِهِ .@

الصفحة 152