كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
قَالَ النَّوَوِيّ : لَكِنَّ هَلَاك هَذَا الْمَمْدُوح فِي دِينه ، وَقَدْ يَكُون مِنْ جِهَة الدُّنْيَا لِمَا يُشْتَبَه عَلَيْهِ مِنْ حَاله بِالْإِعْجَابِ
( ثَلَاث مَرَّات )
: أَيْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَرَدَتْ الْأَحَادِيث فِي النَّهْي عَنْ الْمَدْح ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْه .
قَالَ الْعُلَمَاء وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْمُجَازَفَة فِي الْمَدْح وَالزِّيَادَة فِي الْأَوْصَاف أَوْ عَلَى مَنْ يُخَاف عَلَيْهِ فِتْنَة مِنْ إِعْجَاب وَنَحْوه إِذَا سَمِعَ الْمَدْح ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَاف عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ وَرُسُوخ عَقْله وَمَعْرِفَته فَلَا نَهْي فِي مَدْحه فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَة ، بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُل بِذَلِكَ مَصْلَحَة كَنَشْطِهِ لِلْخَيْرِ أَوْ الِازْدِيَاد مِنْهُ أَوْ الدَّوَام عَلَيْهِ أَوْ الِاقْتِدَاء بِهِ كَانَ مُسْتَحَبًّا اِنْتَهَى
( لَا مَحَالَة )
: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ لَا بُدّ
( فَلْيَقُلْ إِنِّي أَحْسَبهُ )
: أَيْ أَظُنّهُ
( كَمَا يُرِيد )
: أَيْ الْمَادِح
( أَنْ يَقُول )
: فِي حَقِّ الْمَمْدُوح .
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَدْح الَّذِي يُرِيد الْمَادِح أَنْ يَقُول فِي حَقِّ الْمَمْدُوح فَلَا يُقْطَع فِي حَقّه بَلْ يَقُول إِنِّي أَظُنّهُ كَذَا وَكَذَا .
وَلَفْظ الشَّيْخَيْنِ : " إِنْ كَانَ أَحَدكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَة فَلْيَقُلْ أَحْسَب كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبه اللَّه "
( لَا أُزَكِّيه عَلَى اللَّه تَعَالَى )
: أَيْ لَا أَقْطَع عَلَى عَاقِبَته وَلَا عَلَى مَا فِي ضَمِيره لِأَنَّ ذَلِكَ مَغِيب عَنِّي ، وَلَكِنْ أَحْسَب وَأَظُنّ لِوُجُودِ الظَّاهِر الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 160