كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
4192 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تُصَاحِب إِلَّا مُؤْمِنًا )
: أَيْ كَامِلًا ، أَوْ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ مُصَاحَبَة الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتهمْ مُضِرَّة فِي الدِّين ، فَالْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ جِنْس الْمُؤْمِنِينَ
( وَلَا يَأْكُل طَعَامك إِلَّا تَقِيّ )
: أَيْ مُتَوَرِّع . وَالْأَكْل وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيّ فَفِي الْحَقِيقَة مُسْنَد إِلَى صَاحِب الطَّعَام ، فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِم طَعَامك إِلَّا تَقِيًّا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي طَعَام الدَّعْوَة دُون طَعَام الْحَاجَة ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَالَ { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } وَمَعْلُوم أَنَّ أُسَرَاءَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْر مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاء ، وَإِنَّمَا حَذَّرَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ صُحْبَة مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَته وَمُؤَاكَلَته ، فَإِنَّ الْمُطَاعَمَة تُوقِع الْأُلْفَة وَالْمَوَدَّة فِي الْقُلُوب .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه .
4193 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الرَّجُل )
: يَعْنِي الْإِنْسَان
( عَلَى دِين خَلِيله )
أَيْ عَلَى عَادَة صَاحِبه وَطَرِيقَته وَسِيرَته
( فَلْيَنْظُرْ )
: أَيْ يَتَأَمَّل وَيَتَدَبَّر
( مَنْ يُخَالِلْ )
: فَمَنْ رَضِيَ دِينه وَخُلُقه خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاع سَرَّاقَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بْن وَرْدَان وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضهمْ ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَا بَأْس بِهِ وَرَجَّحَ بَعْضهمْ فِي هَذَا الْحَدِيث الْإِرْسَال .@
الصفحة 179